الصفحة 79 من 961

""""""صفحة رقم 90""""""

مثلها ؛ والموعدُ لله تعالى قال الربيع: فما رأيت المنصور قطّ أكثَر انكسارًا منه حين أبلغتُه الرسالة .

أخذ العباس بن الأحنف هذا المعنى ، وقيل: عُمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ، فقال: الطويل:

فإن تَلْحَظِي حالي وحالك مرّةً . . . بنظرة عين عن هوى النفس تُحجَب

تَجِد كلّ يوم مَرَ مِنْ بؤْسِ عيشتي . . . يمرُ بيوم من نعيمكِ يُحسَبُ

ولما قتل المنصورُ محمدَ بن عيد الله اعترضته امرأة معها صبيان ، فقالت: يا أميرَ المؤمنين ، أنا امرأةُ محمد بن عبد اللّه ، وهذان ابنَاه ، أيتَمَهُما سيفك ، وأضرَعَهمَا خوفُك ، فناشدتك اللَهَ ، يا أمير المؤمنين ، أن تصَعِّرلهما خدَّك ، أوْ ينأى عنهما رِفْدُك ؛ ولتَعطِفْك عليهما شَوَابِكُ النسب ، وأَوَاصِر الرّحِم ، فالتفتَ إلى الربيع ، فقال: اَرْدُدْ عليهما ضياع أبيهما ، ثم قال: كذا والله أحب أن تكونَ نساءُ بني هاشم .

وكان أهلُ المدينة لما ظهر محمد أَجْمعوا على حربِ المنصور ، ونصر محمد ؛ فلما ظفر المنصور أحضر جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق ، فقال له: قد رأيتَ إطباقَ أهلِ المدينة على حَرْبي ، وقد رأيتُ أن أَبعثَ إليهم من يُغَوّر عيونهم ، ويجَمِّر نَخلَهم . فقال له جعفر: يا أميرَ المؤمنين ، إن سليمانَ أُعطِيَ فشكر ، وإنّ أيوبَ ابتُلِي فصبرَ ، وإنَ يوسف قَدَرَ فغَفَر ؛ فاقْتَدِ بأيِّهم شئت ، وقد جعلك اللّه من نَسل الذين يَعفونَ ويَصفَحون ، فقال أبو جعفر: إنَّ أحدًا لا يُعلِّمُنا الْحِلمَ ، ولا يعرَفنَا العلم ، وإنما قلتُ هَمَمْت ، ولم ترني فعلت ، وإنك لتعلمُ أن قدرتي عليهم تمنَعُني من الإساءة إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت