الصفحة 78 من 961

""""""صفحة رقم 89""""""

يرميننا لا يستَترن بِجنة . . . إلا الصبا وعلمن أين مقاتلي

يلبسن أردية الشباب لأهلها . . . ويجر باطلهن ذيل الباطل

وتعرض لعبد اللّه بن الحسن رَجل بما يَكرَهَ ، فقال فيما أنشده ثعلب: الطويل:

أظَنَّت سَفاها من سَفَاهة رأيها . . . أنَ أهجُوها لما هَجَتني مُحَارِبُ

فلا وأبيها إنني بعشيرتي . . . ونفسيَ عن ذاك المقام لراغب

وأنشد هذين البيتين أبو العباس المبرد لرجل لم يسمِّه في رجل يُعْرَفُ بابن البعير ، وقبلهما:

يقولون أبناء البَعير وما لَهُم . . . سَنَامِّ ولا في ذروَة المجد غَارِب

وسايَرَ عبد الله بن الحسن أبا العباس السفاح بظهر مدينة الأنبار وهو يَنظُر إلى بناءً قد بناه أبو العباس ويدور به ، فأنشد عبدُ اللّه: الوافر:

ألم تَرَ جَوْشَنًا لما تبنَّى . . . بناء نَفْعُه لبني بُقَيلَهْ

يؤمِّلُ أنْ يُعَمّر عُمْرَ نُوحٍ . . . وأمرُ الله يَحْدُث كلَّ لَيْلَه وكان أبو العباس له مُكْرِمًا ، ولحقِّه معظِّمًا ؛ فتبسم مغضَبًا ، وقال: لو عَلِمْنَا لاشترطنا حقَّ المُسَايرة فقال عبدُ اللّه: بوادِرُ الخواطر ، وأغفال المسانح ؛ واللَّه ما قلتُها عن رَوِيَّة ، ولا عارَضَني فيها فكرة وأنتَ أجلُّ مَنْ أقَال ، وأوْلَى مَنْ صَفح ، قال: صدقت ؛ خُذْ في غير هذا .

ولما قتل المنصورُ ابنَه محمدًا - وكان عبدُ اللّه في السجن - بعث برأسه إليه مع الربيع حاجِبِه ؛ فوُضع بين يديه ، فقال: رحمك الله أبا القاسم ، فقد كنتَ من ' الَذين يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ ، وَالَذِين يَصِلُونَ مَا أمَر اللَهُ بِهِ أنْ يُوصلَ ، ويَخْشَوْنَ رَبّهُمْ وَيَخَافُونً سُوءَ الْحِسَابِ ' ثم تمثّل: الطويل:

فتى كان يَحْمِيه من الذلِّ سَيْفُه . . . ويكفيه سوءاتِ الأمورِ اجتنابها

ثم التفتَ إلى الربيع فقال له: قل لصاحبكِ قد مضَى من بُؤْسنا مدة ، ومن نعيمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت