الصفحة 9 من 961

""""""صفحة رقم 20""""""

المطر ، وتنفسَ الأنوارِ في السَّحر ، وتَأَمَلْتُ مفْتَتَحه ، وما اشتمل عليه من لطائف كَلِمك ، وبدائع حِكَمك ؛ فوجدته قد تحمَّل من فنون البرّ عنك ، وضروب الفَضْلِ منك ، جِدًًّا وهزْلًا ، ملأَ عيني ، وعَمَرَ قلبي ، وغلب فِكْري ، وبَهَر لُبِّي ؛ فبقيتُ لا أدري: أسُمُوط ذر خصصتَني بها ، أم عقود جوهر منَحْتنِيها ؟ كما لا أدري أَبِكْرًا زَفَفْتَها فيه ، أم روضةً جهزتها منْه ؛ ولا أدري أخدودًا ضُرِّجت حياءً ضمّنته ؛ أم نجومًا طلعت عشاءً أودعته ؛ ولا أدري أجِدُّك أبلغ وألطف ، أم هَزْلك أرفع وأظرف ؛ وأنا أوَكَلُ بتَتَبع ما انْطَوَى عليه نَفْسًا لا ترى الحَظَّ إلاَ ما اقْتَنته منه ، ولا تَعُد الفضل إلا فيما أخذتْه عنه ، وأمَتِّع بتأمّله عينًا لا تَقَرُ إلاَّ بمثْلِهِ ، مِمَّا يَصْدر عن يَدِك ، ويَرِدُ من عندك ، وأعْطِيه نظرًا لا يملُه ، وطَرْفًا لا يطرِف دونه ، وأجعله مِثالًا أرْتَسمه وأحْتَذِيه ، وأمتعِ خلقي برَوْنَقِه ، وأُغذي نفسي ببَهْجَتِه ، وأمزج قريحتي برقَّته ، وأشْرَح صَدْري بقراءته ، ولئن كنت عن تحصيل ما قلْتَه عاجزًا ، وفي تعديد ما ذكرته متخلفًا ؛ لقد عرفت أنه ما سمعتُ به من السحْرِ الحلال .

وقال بعض المحدثين يمدح كاتبًا الكامل:

وإذا جَرَى قلم له في مُهْرَقٍ . . . عَجْلاَنَ في رَفَلانِهِ وَوَجِيفهِ

نَظَمَتْ مراشفُه قلائد نُظّمَت . . . بنَفيِسِ جَوْهَرِ لفظِهِ وشريفه

بِدْعًا من السِّحْرِ الحلال تولَدَتْ . . . عن ذهنِ مصقولِ الذكاءِ مَشُوفهِ

مَثَلًا لضاربهِ وزادَ مُسَافر . . . جُعِلَتْ وتحفةَ قادم لأَلِيفهِ

وعلى ذكر قوله وتحْفَة قادم قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وصَفَ رجل رجلًا فقال: كان والله سَمْحًا سَهْلًا ، كأنّما بينه وبين القلوب نَسَب ، أو بينه وبين الحياةِ سبَبٌ ، إنما هو عيادة مريض ، وتُحْفَة قادم ، وواسِطَةُ عِقْد .

وأخذ بعضُ بني العباس رجلًا طالبيًا ، فهمَّ بعقوبته ، فقال الطالبي: واللَهِ لولا أَنْ أفسد دينْي بفْساد دنياك لملكْتَ من لساني أكْثَر مِمَّا ملكْتَ من سَوْطك ، واللّه إن كلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت