فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 107""""""
وقد رُوي مثل هذا لابن السماك مع الرشيد .
وقوله: لو كان هذا الأمر باقيًا لأحدٍ قبلَك ما وصل إليك كقول ابن الرومي: الطويل:
لعمرُك ما الدُّنيا بدارِ إقامةٍ . . . إذا زال عن عَيْنِ البصيرِ غِطاؤها
وكيف بقاءُ الناسِ فيها وإنما . . . يُنال بأسْبَاب الفَنَاء بقاؤها ؟
ووعظ شبيب بن شبة المنصور ، فقال: يا أمير المؤمنين ، إن اللّه لم يجعل فوقك أحدًا ، فلا تَجْعَلْ فوق شكره شكرًا .
ودخل عمرو بن عبيد على المنصور وعنده المهدي فقال له: هذا ابنُ أخيك المهدي ، وليُ عهد المسلمين ، فقال: سمَيْتَه اسمًا لم يستحقّ حمله ، ويفضي إليكَ الأمر وأنت عنه مشغول .
وكان عمرو بن عبيد يقول: اللهمَ أغْنِنِي بالافتقارِ إليك ، ولا تُفْقرْني بالاستغناء عنك .
وقال له المنصور: يا أبا عثمان ، أعِنَي بأصْحَابك: قال: يا أميرَ المؤمنين ، أظْهِرِ الحق يَتْبَعْكَ أهلُه .
وقال عمر الشمري: كان عمرو بن عبيد لا يكادُ يتكلَم ، وإنْ تكلَم لم يَكَدْ يُطيل ؛ وكان يقول: لا خيرَ في المتكلِّم إذا كان كلامُه لمن يَشْهَدهُ دونَ قائله ، وإذا طال الكلامُ عرضَتْ للمتكلّم أسبابُ التكلف ، ولا خيرَ في شيء يَأْتيك به التكلف . قال معمر بن الأشعث: قلت لبَهْلَةَ الهندي أيام اجتلَبَ يحيى بن خالدٍ أطباءَ الهند: ما البلاغةُ عند أهلِ الهند ؟ قال بهلة: عندنا في ذلك صحيفة مكتوبة ، ولكنني لا أحسِن ترجمتَها ، ولم أُعالجْ هذه الصناعَةَ ، فأَثِقَ من نفسي بالقيام بخصائصها ، ولطيفِ معانيها . قال ابنُ الأشعث: فلقيت بتلك الصحيفة التراجمة فإذا فيها: أولُ البلاغة اجتماعُ آلة البلاغة ، وذلك أن يكونَ الخطيب رابطَ الجأش ، ساكنَ الجوارحِ ، قليل اللَحْظِ ، متخير اللفظ ، لا يكلم سيدَ الأمَة بكلام الأمة ، ولا الملوكَ بكلام السُّوقة ، ويكون في قُوَاهُ فَضْلُ التصرف في كل طبقة ، ولا يدقّق المعاني كلَّ التدقيق ، ولا يُنقحُ الألفاظ كل التنقيح ، ولا