الصفحة 133 من 404

والواقع أن هذا الكلام الذى يأخذ به سير"توماس أرنولد"على جانب كبير من الصدق . ولكنه ـ في نظرنا ـ يمثل جانبا من الحقيقة ، ولابد من إلقاء ضوء على الجوانب الأخرى . لقد قامت حكومات إسلامية شتى في القارات الثلاث القديمة . وكان يجب عليها أن تصدع بأمر الله ، وتؤلف الوفود من العلماء لغزو ثقافى واسع النطاق يُقرب حقائق الإسلام من الشعوب المحرومة ويكذب عشرات الشبه التى روجها المفترون ضده . غير أن هذه الفريضة الاجتماعية الجليلة لم تلق العناية المطلوبة ، ولم يتوجه لها الحكام المالكون للسلطة . ولعلهم رأوا ترك هذا العبء للأفراد يعالجونه كيف شاءوا . وقد سمعت زميلا يأسى لسياسة حكام الأندلس ، ويستغرب إهمالهم البعوث لغرب أوروبا طوال ثمانية قرون . مع أن الحاجة كانت ماسة لاختيار علماء مزودين بوسائل النجاح يجوسون خلال هذه الديار ، ويقفون أهليها على حقيقة الدين الذى يعادون .". إن عقبى تقصيرهم كانت ـ ونقولها محزونين ـ اجتياح دولتهم واستئصال شأفتهم . ومع أنى استبعد انفتاح أبواب غرب أوروبا عصر ذاك لدعاة مسلمين ، وأكاد أجزم بأن التعصب الشديد سيحصد أولئك الدعاة إن ذهبوا .. إلا أننى أرى أن المحاولة واجبة ، وأن التوقف عن نشر الدعوة لا يجوز بناؤه على وهم أو وجل: وماذا لو كلف حكام الأندلس بعض العلماء المخلصين بالسفر إلى هذه البقاع؟ فإن نجحوا فيها ونعمت .. وإلا نالوا الشهادة في سبيل الله ، وأعذروا إلى ربهم في التبصرة والهداية ؟؟ ولنفرض أن التعصب المسيحى الداكن كان سيمنع الدعاة من إبلاغ رسالات الله . ص _140"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت