الصفحة 143 من 404

من صفات الداعية للدعاة إلى الله أوصاف وآداب يمتازون بها عن سواد الناس . فهم نماذج جيدة لكل ما حوى الإسلام من تعاليم ، واستن من مكارم . والشمائل التى نحصيها الآن من أحوالهم وأفعالهم قد تبدو ـ لأول وهلة ـ نعوتا عامة تطرد في جماهير المسلمين ولا يختص بها نفر من الناس . بيد أن هذه النعوت ـ وإن شاع جنسها أو ثبت أصلها لعامة المؤمنين ـ فإن أنصبة الدعاة من معناها يجب أن يكون أربى وأزكى . إن حقائق الدرس بعد أن يشرحها الأستاذ في الصف قد تظهر متساوية لدى الجميع . وقد يظن أن التلامذة ومعلمهم أصبحوا سواء في وعيها . وهذا بعيد ، فإن الأستاذ لديه من رسوخ المعلومات ووضوحها ، ومن القدرة على تقليبها وعرضها ما يعز على غيره . والناس قد يوجد فيهم فريق كبير ممتلئ القلب بالإيمان . بيد أن هذا الامتلاء ربما لا يعدو أصحابه . والإناء ـ لكى يرشح على ما حوله ـ يجب أن يفيض ، وأن ينزل فيه ما يزيد على سعته وما ينسكب من جوانبه . ونفوس"الدعاة"كذلك لابد أن يكون لديها مقادير من اليقين ، والحماس ، والفضل ، يتجاوزها إلى ما عداها ويجعل الاستفادة منها ميسرة للآخرين .. فإذا قلنا: على الداعية أن يعرف ربه ، فلسنا نعنى المعرفة العامة التى مكلف إياها كل مؤمن . بل نعنى مزيدا من المعرفة ، يجعل صاحبه أنور قلبا ، وأرحب فقها ، وأدوم استحضارا ، وأنضر استذكارا . وعلى هذا الأساس نحصى ما يجب أن يتخلق به الدعاة من أوصاف وآداب: 1ـ الصلة بالله ، وتلك هى الدعامة الأولى في أخلاق"الدعاة". إذ كيف تدعو الناس إلى أحد ، صِلاتُكَ به واهية ، ومعرفتك له قليلة ؟ ص _150

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت