الصفحة 17 من 404

وإذا قلنا: إن الناس بحاجة إلى الدين، وإلى الدعوة الدينية، فإنما نعنى الإسلام الحنيف، لا أى تدين مبهم . فإن هناك أقواما- بإيحاء من عقائد معينة- ينقضون (عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض) . نعم ، إن هناك من أهل الفكر من يحارب المادية الزاحفة بأى طراز من الإيمان . وقد رأينا من يسوى في القيمة الروحية بين"غاندى"و"عيسى"و"محمد"عليهما الصلاة والسلام . وهذا ضلال بعيد . فإن التدين العليل أقصر الطرق وأسهلها أمام هجوم المادية الواسع . إن هناك أناسا"مؤمنين"يركعون بين يدى صنم في معبد ، ويستمدون منه العون ، أو يرمقون- بإجلال ومهابة- ألواح الصور التى تضم ملامح القديسين والقديسات كما تخيلها راسموها . وهذا الضرب من الاعتقاد مبنى على تصور ضال لحقيقة الألوهية . وهيهات أن نعترف به أو نعول عليه . وهو- في بعده عن الحق- يساوى جحود الألوهية ابتداء، وإن كان هذا بعدا من جهة اليسار ، وذاك بعدا من جهة اليمين . إننا نعنى بالدين ، الإسلام وحده . وقد علمت أن الإسلام يبنى ولا يهدم ، ويجمع ولا يفرق ، ويضم من علامات الخير ما يصله بأهل الأرض عن طريق المعايشة السلمية إن لم يكن عن طريق الاقتناع الحر . ومن هنا نؤكد أن حاجة العالم إلى الإسلام هى حاجته إلى كل علم صحيح ، وإلى كل خطة صالحة . والعالم محتاج إلى أن يعرف الله كما عرف نفسه إلى عباده في القرآن الكريم. فإن صور الوجود الإلهى بلغت في أسلوب القرآن قمة لم يبلغها كتاب آخر. والنفس الإنسانية لا تدرك أطرافا في الكمال الأعلى يغرس في أعماقها أروع العقائد ، وأرسخ الإيمان ، إلا إذا اتصلت بهذا القرآن ، واستمعت إليه ، وفتحت أنظارها لهديه: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) . ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت