فهرس الكتاب
ولما لم يكن هناك غير إله واحد ، كذلك لا يكون هناك غير دين واحد يدعى إليه الناس كافة . ولكى تكون هذه الدعوة عامة ، ولكى تحدث أثرها المنشود في جميع الناس وفى جميع الشعوب ، نراها تتخذ صورة عملية في الكتب التى يروى أن"محمدا"بعث بها في السنة السادسة من الهجرة (688 م) إلى ملوك ذلك العصر. في هذه السنة أرسل الرسول كتبا إلى"هرقل"قيصر الروم ، وإلى"كسرى"فارس ، وإلى حاكم"اليمن"وإلى حاكم"مصر"وإلى النجاشى في بلاد الحبشة . وقد قيل: إن الكتاب الذى أرسل إلى هرقل كان كما يلى:"بسم الله الرحمن الرحيم ، من"محمد"عبد الله ورسوله إلى هرقل قيصر الروم ، السلام على من اتبع الهدى . أما بعد أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن تتولى فإن إثم الإكارين عليك . (.. يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) . على أنه ، إن كانت هذه الكتب قد بدت في نظر من أرسلت إليهم ضربا من الخرق فقد برهنت الأيام على أنها لم تكن صادرة عن حماسة جوفاء . وتدل هذه الكتب في دلالة أكثر وضوحا وأشد صراحة على ما تردد ذكره في القرآن من مطالبة الناس جميعا بقبول الإسلام ، فقد قال الله تعالى: (إن هو إلا ذكر للعالمين ، ولتعلمن نبأه بعد حين) . (.. إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) . (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) . (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . ص _097"