فهرس الكتاب
و أما من السنة النبوية ، فمنها ما رواه البخاري و مسلم أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- قال: (( أرأيتَكُم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى على ظهر الأرض ممن هو اليوم أحد ) ) (1) . و أما إجماع المحققين على إنكار بقاء الخضر حيا ، فمنهم: الإمام البخاري ، و علي بن موسى الرضا ، و إبراهيم الحربي ، و أبو الحسين بن المنادي (2) .
و أما الدليل من المعقول ، فذكر منه ابن الجوزي عشرة أوجه ، الأول هو أن الذين أثبتوا حياة الخَضِر قالوا إنه ولد آدم لصلبه ، و هذا فاسد لأمرين ، أولهما أن يكون عمره الآن ستة آلاف سنة (3) ، فيما ذُكر في كتب بعض المؤرخين ، و مثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق البشر . و ثانيهما أنه لو كان من صلبه ، أو الرابع من ولد ابنه -كما زعموا- فإن خلقته التي كان عليها ليست على خلقتنا ، فإن خلقته مُفرطة في الطول و العرض، لأنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام - قال: (( إن الله خلق آدم و طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعدُ ) )، ثم قال ابن الجوزي: (( و ما ذكر أحد ممن رأى الخضر ، أنه رآه على خلقة عظيمة ، و هو من أقدم الناس ) ) (4) .
(1) نفسه ، ص: 60 .
(2) نفسه المصدر ، ص: 61 .
(3) هذا حسب ما قدره المؤرخون الذين نقل عنهم ابن الجوزي ، و إلا فإن ذلك غير صحيح ، من حيث تقدير الفارق الزمني بين آدم و ابن الجوزي ، لآن تحديد سنة ظهور آدم على الأرض، لم يحدده الشرع ، و لا يعرفه أحد بالضبط .
(4) المصدر السابق ، ص: 61-62 .