الصفحة 111 من 315

كان النبي الخَضِر معاصرا لموسى-عليهما السلام- ، و يعتقد كثير من أهل العلم أنه لم يمت ، و ما يزال حيا إلى زماننا هذا ، هذا الخبر قال عنه ابن خلدون: (( و الصحيح أن الخَضِر قد مات ) ) (1) .و كلامه هذا يعني أنه قد حقق في المسألة ،و انتهى إلى تقرير ما نقلناه عنه ، لكنني لم أعثر له على تفاصيل ذلك ،و لا على الأدلة التي اعتمد عليها في الرد على مزاعم القائلين ببقاء الخضر حيا ، و لا أشار إلى الذين سبقوه في تقرير ما انتهى هو عليه ؛ فقد سبقه إليه محققون كبار ، نذكر منهم ستة .

أولهم المحدث الفقيه إبراهيم الحربي البغدادي (ق: 3ه) سُئل: هل الخضر ما يزال حيا ؟ ، فأجاب قائلا: (( من أحال على غائب لم ينتصف منه ، و ما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان ) ) (2) .

و ثانيهم الإمام البخاري سُئل عن الخضر و إلياس ، هل هما أحياء ؟ ، فقال: كيف يكون هذا و قد قال النبي -عليه الصلاة و السلام-: (( لا يبقى على رأس مئة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) ) (3) .

و الثالث هو عبد الرحمن بن الجوزي ، أنكر بقاء الخضر حيا ، و قال إن الدليل على ذلك من القرآن الكريم ، و السنة النبوية ، و إجماع المحققين من العلماء ، و من المعقول . فأما من القرآن فقوله تعالى: (( و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) )- سورة الأنبياء /34- ، فلو دام البقاء لكان خلدا ، و لو كان الخضر حيا لدل عليه القرآن ، فهذا كتاب الله ، فأين فيه حياة الخضر (4) ؟ .

(1) ابن خلدون: كتاب العبر ، ج 4 ص: 37 .

(2) ابن القيم: المنار المنيف ، ص: 59 .

(3) نفسه ، ص: 59 .

(4) نفس المصدر ، ص: 60 ، 63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت