الصفحة 114 من 315

و الوجه التاسع فيه غموض من حيث الاستدلال ، و مفاده أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول أنه الخضر ، و سمع رسول الله يقول كذا و كذا ، لا يُلتفت إلى قوله ، و لم يُحتج به في الدين ، و إذا قيل إن الخضر لم يأت إلى الرسول-عليه الصلاة و السلام- و لا بايعه ، أم أنه لم يُرسل إليه ، فهذا فيه من الكفر ما فيه (1)

و الوجه الأخير- أي العاشر- هو انه -أي الخضر- لو كان حيا فإن جهاده في سبيل الله ،و حضوره صلاة الجمعة و الجماعة ،و تعليمه للعلم ، هو أفضل له بكثير من سياحته بين (( الوحوش في القفار و الفلوات ،و هل هذا إلا من أعظم الطعن عليه ،و العيب له ) ) (2) .

و واضح من هذه المناقشة المطوّلة أن ابن الجوزي كان موفقا في نقده للروايات التي زعمت أن الخضر ما يزال حيا ، استخدم في نقدها و تمحيصها منهجا نقديا متعدد الطرق ، احتكم فيه إلى المنقول و المعقول ، و إلى بعض سنن الاجتماع و الطبيعة .

و الناقد الرابع هو الشيخ تقي الدين بن تيمية ، سُئل عن الخضر ، فقال لو كان حيا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي -عليه الصلاة و السلام - ويُجاهد بين يديه و يتعلم منه (3) . و قد أفرد ابن تيمية فصلا لمسألة الخضر في رسالته زيارة القبور ، و أكد فيها على أن الخضر قد مات ، و لم يدرك الإسلام (4) .

(1) نفسه ، ص: 64 .

(2) نفسه ، ص: 64 .

(3) نفس المصدر ، ص: 59 .

(4) ابن تيمية: زيارة القبور، ط1 ، الرياض، الإدارة العامة للطبع و النشر ، 1410، ص: 70 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت