الصفحة 122 من 315

و الشاهد الخامس هو نقد الحافظ ابن كثير لحديث مسلم في خلق الكون ، فذكر أن كبار المحدثين قد انتقدوه في ذلك الحديث ، منهم علي بن المديني ، و البخاري، و البيهقي ، و قالوا إنه من كلام كعب الأحبار و ليس من كلام أبي هريرة ، و إنما بعض الرواة وَهَم فنسبه إلى أبي هريرة مرفوعا إلى رسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، ثم قال ابن كثير إن في متن ذلك الحديث (( غرابة شديدة ، فمن ذلك ليس فيه خلق السموات ،و فيه ذكر خلق الأرض و ما فيها في سبعة أيام ، و هذا خلاف القرآن الذي ذكر خلق السموات في يومين ، و الأرض في أربعة أيام(1) .

و الشاهد السادس هو موقف الحافظ ابن حجر العسقلاني ، فإنه وافق ما قاله ابن الصلاح في وجود مواضع في الصحيحين متنازع فيها ، و هي مُستثناة من الإجماع و التلقي بالقبول ، و عندما أورد قول ابن الصلاح: (( و قد أُجيب عن أكثره ) )، عقّب عليه بقوله: (( هو الصواب ، فإن منها ما الجواب غير منتهض كما سيأتي ) ) (2) .

تلك الشواهد هي لكبار علماء المسلمين ، و فيها إقرار بأن الإجماع لم يحصل على كل ما في الصحيحين ، و إنما حصل على أكثر ما فيهما ، و أن فيهما ما هو مختلف فيه ،و ما هو غير صحيح. و هي شاهدة أيضا على أن النقد الموجه إلى الصحيحين أو إلى أحدهما ، ليس جديدا ، و إنما هو قديم يعود إلى القرن الثالث الهجري و ما بعده .

(1) البداية و النهاية ، ج 1 ص: 17 .

(2) ابن حجر: مقدمة فتح الباري، حققه محب الدين الخطيب ، بيروت ، دار المعرفة ، 1379، ص: 246، 346 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت