فهرس الكتاب
و قال أيضا: (( و أما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس ، بل في الصحابة من قد يغلط أحيانا و فيمن بعدهم ، و لهذا كان فيما صُنف في الصحيحين أحاديث يُعلم أنها غلط ، و إن كان جمهور متون الصحيحين مما يُعلم أنه حق ) ). و من الأحاديث التي غلط فيها مسلم و رُد عليه فيها ، حديث خلق الكون في سبعة أيام ، و حديث صلاة النبي -عليه الصلاة و السلام- في الكسوف بثلاث رُكوعات ،و بأربع ، و برُكوعين ، و الصواب أنه لم يصل إلا برُكوعين . و قد نُوزع مسلم في عدة أحاديث مما خرّجها ، و كان الصواب فيها مع من نازعه . و أما البخاري فإن جمهور ما أنكر عليه مما صححه ، كان فيه قوله راجحا على قول من نازعه . و من الذين نازعوا مسلما في حديث خلق الكون في 7 أيام: الحافظان يحيى بن معين ، و البخاري ، و غيرهما (1) .
و قال أيضا: (( لكن جمهور-لاحظ- متون الصحيحين متفق عليها بين أئمة الحديث ، تلقوها بالقبول و أجمعوا عليها ) ). و قال (( و لهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يُعلم صحته عند علماء الطوائف من الحنفية ، و المالكية ، و الشافعية ، و الحنبلية ، و الأشعرية ) ) (2) .
و واضح من أقواله أنه لم يقل بالإجماع الكلي الشامل لكل ما في الصحيحين ، وإنما قال إن الإجماع شمل أكثر ما في الصحيحين ، و اعترف بوجود من انتقد الشيخين فيما ذكراه في صحيحيهما ،و بوجود أحاديث مُنتقدة غلط فيها الشيخان .
و الشاهد الرابع هو ما قاله المحقق ابن قيم الجوزية في حديث مسلم عن خلق الكون في 7أيام ، فقال إنه يُخالف القرآن الكريم صراحة ، الذي نص على أن الله خلق الكون في 6 أيام ، ثم ذكر أن ذلك الحديث هو غلط و لا يصح رفعه للرسول-عليه الصلاة و السلام- و إنما هو من قول كعب الأحبار (3) .
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج1 ص: 250 ، 256 ، 257 .
(2) نفس المصدر ، ج 1 ص: 257 ، ج 18 ، ص: 70 .
(3) المنار المنيف ، ص: 72 .