فهرس الكتاب
أولها ما ذكره الحافظ أبو عمرو بن الصلاح (ق: 7ه ) ، فإنه مع قوله إن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول ، فإنه اعترف بوجود خرق لذلك ، عندما قال عنهما: (( سوى أحرف يسيرة تكلّم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ ، كالدارقطني و غيره ، و هي معروفة عند أهل هذا الشأن ، و الله أعلم ) ) (1) .
و الشاهد الثاني قول الفقيه محي الدين بن شرف النووي (ق:7ه ) ، ذكر فيه أنه قد (( استدرك جماعة على البخاري و مسلم ، أخلا بشرطهما فيها ، و نزلت عن درجة ما التزماه ، و قد سبقت الإشارة إلى هذا ، و قد ألف الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في بيان ذلك ، كتابه المُسمى بالاستدراكات و التتبع ، و ذلك في مائتي حديث مما في الكتابين ، و لأبي مسعود الدمشقي أيضا عليهما استدراك ، و لأبي علي الغساني الجياني في كتابه تقييد المُهمل في جزء العلل منه ، استدراك أكثره على الرواة عنهما ، و فيه ما يلزمهما ، و قد أُجيب عن كل ذلك أو أكثره ) ) (2) .
و الشاهد الثالث هو ما ذكره شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية (ت 728ه) ، فإن له أقوالا كثيرة عن مكانة الصحيحين و نقدهما ، و ليس فيها القول بانعقاد الإجماع الكامل الشامل على صحة ما في الصحيحين ، منها قوله: (( و الذي أُنكر على الشيخين أحاديث قليلة جدا ، و أما سائر متونهما فمما اتفق علماء الحديث على صحتها ، و تصديقها ، و تلقيها بالقبول ) ). و قال أيضا (( قد نظر أئمة هذا الفن في كتابيهما -أي البخاري و مسلم- و وافقوهما على صحة ما صححاه ، إلا مواضع يسيرة نحو عشرين حديثا ، غالبها في مسلم ، و قد انتصر لهما طائفة فيهما، و طائفة قررت قول المنتقد ، و الصحيح التفصيل ، فإن فيها مواضع منتقدة بلا ريب ) ) (3) .
(1) ابن الصلاح: مقدمة ابن الصلاح ، ص: 18 .
(2) النووي: شرح النووي على صحيح مسلم ، ج 1 ص: 27 .
(3) منهاج السنة النبوية ، ج 4 ص: 25 ، 59 .