الصفحة 124 من 315

و الشاهد الثاني هو قول للشيخ ناصر الدين الأباني ، قال إن الحديث الذي رواه الشيخان أو أحدهما ، هو حديث قد تجاوز القنطرة ، و دخل في (( طريق الصحة و السلامة و لا ريب في ذلك ، و أنه هو الأصل عندنا ، و ليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمة في الصحيحين ، هو بمنزلة ما في القرآن لا يمكن أن يكون فيه وهم ، أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة ، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتاب بعد كتاب الله تعالى أصلا ، فقد قال الإمام الشافعي: (( أبى الله أن يُتم إلا كتابه ) ). و لا يمكن أن يدعي ذلك أحد من أهل العلم ، ممن درسوا الكتابين دراسة تفّهم و تدبر مع نبذ التعصب ، و في حدود القواعد العلمية الحديثية ، لا الأهواء الشخصية ، أو الثقافة الأجنبية عن الإسلام و قواعد علمائه ، فهذا مثلا حديثهما الذي أخرجاه عن ابن عباس: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم- تزوّج ميمونة و هو مُحرِم ) )، فإن هذا من المقطوع به أنه صلى الله عليه و سلم تزوّج ميمونة و هو غير محرم ، ثبت ذلك عن ميمونة نفسها ، و لذلك قال العلامة المحقق محمد بن عبد الهادي في تنقيح التحقيق -و قد ذكر ذلك الحديث-: (( و قد عُد هذا من الغلطات التي وقعت في الصحيح ، و ميمونة أخبرت أن هذا ما وقع ، و الإنسان أعرف بحال نفسه ) ) (1) .

(1) ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية ، مقدمة الألباني ، حققه نخبة من العلماء ، ط9 ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، ص: 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت