الصفحة 2 من 315

و ثالثها أن الجانب الرائع و الإيجابي من المقدمة حظي باهتمام كبير ، فأُشبع دراسة و قُتل بحثا ، لكن جانبها السلبي المليء بالأخطاء و النقائص ، لم يأخذ حقه من البحث و الاهتمام ، كالذي أخذه الجانب الأول ، فجاءت دراستنا هذه لتركز على الجانب السلبي المُهمل ، و تساهم في إكمال نظرتنا لمقدمة ابن خلدون ، و لتأخذ-أي المقدمة- مكانها الصحيح و المناسب لها ، بلا إفراط و لا تفريط ، و في انتقادنا لها لا ننكر جانبها الإيجابي الرائع .

و عبد الرحمن بن خلدون هو عَلَم غني عن التعريف ، لكننا نعرّف به بكلمة موجزة لمن لا يعرفه: هو الأديب الفقيه المؤرخ الناقد ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الحضرمي الأشبيلي التونسي المالكي الأشعري ( 732-808ه) ، ولد بتونس و نشأ بها ، و تقلّد عدة مناصب سلطانية عند حكام عصره ببلاد المغرب و الأندلس ، ثم ترك السياسة سنة 776ه و اعتزل بقلعة بني سلامة بتيهرت-غرب الجزائر- لتأليف كتابه: العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، و ضمّنه مقدمته التاريخية ، و كتابه في العمران البشري ، و تاريخه عن العرب و البربر و العجم ، و في سنة 780ه خرج من عزلته و عاد إلى تونس ، و في سنة 784 ارتحل إلى المشرق لأداء فريضة الحج ، ثم استقر به المقام بالقاهرة ، فتولى بها قضاء المالكية ،و مشيخة المدرسة البيبرسية ، و ظل بالقاهرة إلى أن وافته المنية سنة 808هجرية . ( ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ، ج9 ص: 114-115. و الشوكاني: البدر الطالع ، ج 1 ص: 337-338 ) .

و المقدمة التي نحن في صدد دراستها لا تتضمن المقدمة التاريخية فقط ، و إنما تتضمنها هي أيضا و الكتاب الأول الخاص بالعمران البشري ، و هذا هو المعنى المقصود بمقدمة ابن خلدون عند الباحثين المعاصرين ، و إن كان ابن خلدون قد فرّق بين المقدمة التاريخية و كتاب العمران البشري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت