الصفحة 29 من 315

و منهم أيضا شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية (ت728ه) ، انتقد بعض الحفاظ المؤرخين و قال إنهم يتعمدون ذكر أحاديث ضعيفة في مصنفاتهم ، كأبي نُعيم الأصفهاني، و الخطيب البغدادي، و ابن عساكر ، و ابن الجوزي (1) . و انتقد الشيعة الرافضة في روايتهم للأكاذيب ،و قال إنهم من أكذب الناس في النقليات و من أجهلهم في العقليات ، يُصدقون من المنقول ما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل ، و يُكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر عن الأمة جيلا بعد جيل ، و لا يُميزون في نقلة العلم و رواة الأحاديث و الأخبار ، بين المعروف بالكذب ، أو الغلط ، أو الجهل بما ينقل ، و بين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم و الآثار (2) .

و كان ابن تيمية في ردوده على الرافضي ابن المطهر الحلي و مناقشاته المطولة له ، يُطالبه في البداية بصحة النقل فيما يرويه من أحاديث و أخبار تاريخية ، قبل الانتقال إلى مسائل أخرى (3) . لأنه لا فائدة من مناقشة قضايا شرعية و غيرها انطلاقا من أحاديث غير صحيحة . كما أن المطالبة بصحة النقل أولا ، تكشف الخصم و تعطل حجته و تقوّضها من أساسها ، إذا كان قد بنى دعواه على نقل غير صحيح ، أو هو الذي أخفاه ، أو لا علم له به .

(1) ابن تيمية: الرد على البكري ، حققه محمد عجال ، ط1 ، المدينة المنورة ، مكتبة الغرباء الأثرية ، 1417 ، ج 1 ص: 78 .

(2) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية ، ج 1 ص: 8 .

(3) انظر مثلا: نفس المصدر ، ج 7 ص: 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت