فهرس الكتاب
لكن ابن الجوزي نفسه تعرض للانتقاد على يد الحافظ المؤرخ ابن حجر العسقلاني، فقال إن ابن الجوزي روى أن المتكلم ثمامة بن أشرس المعتزلي قُتل سنة 213 ه ، و كان ممن سعى في قتل المحدث أحمد بن نصر الخزاعي البغدادي ؛ فعقّب عليه ابن حجر بقوله: هذا تناقض ، لأن أحمد بن نصر قتله الخليفة الواثق سنة بضع و عشرين و مائتين ، و ثمامة قُتل سنة 213ه ، فكيف يسعى لقتله ؟ ! ثم قال: (( و دلت هذه القصة على أن ابن الجوزي حاطب ليل ، لا ينقد ما يُحدث به ) ) (1) .
و واضح إن ابن الجوزي أخطأ فيما رواه ، لكنه لا يدل بالضرورة على ما ذهب إليه ابن حجر ، من أنه لا ينقد ما يحدث به ، فقد يكون ذلك الخطأ من باب السهو و الغفلة و النسيان ، لأن الرواية التي رواها ظاهرة البطلان ، لا تغيب عن أصغر الناس علما إذا كان ملما بمعطياتها ، فكيف تغيب عن ابن الجوزي ؟ ، لكن قولنا هذا لا يعني أن ابن الجوزي لم يكن يروي الضعيف و الموضوع في مصنفاته ، و إنما المقصود من ذلك أن ابن الجوزي كان يتمتع بنزعة نقدية تمحيصية ، طبقها في روايات ، و عطّلها في روايات أخرى ، و سنذكر له قريبا طائفة من الروايات نقدها نقدا تاريخيا صحيحا .
(1) ابن حجر: اللسان ، ج 2 ص: 83 .