الصفحة 28 من 315

لكن ابن الجوزي نفسه تعرض للانتقاد على يد الحافظ المؤرخ ابن حجر العسقلاني، فقال إن ابن الجوزي روى أن المتكلم ثمامة بن أشرس المعتزلي قُتل سنة 213 ه ، و كان ممن سعى في قتل المحدث أحمد بن نصر الخزاعي البغدادي ؛ فعقّب عليه ابن حجر بقوله: هذا تناقض ، لأن أحمد بن نصر قتله الخليفة الواثق سنة بضع و عشرين و مائتين ، و ثمامة قُتل سنة 213ه ، فكيف يسعى لقتله ؟ ! ثم قال: (( و دلت هذه القصة على أن ابن الجوزي حاطب ليل ، لا ينقد ما يُحدث به ) ) (1) .

و واضح إن ابن الجوزي أخطأ فيما رواه ، لكنه لا يدل بالضرورة على ما ذهب إليه ابن حجر ، من أنه لا ينقد ما يحدث به ، فقد يكون ذلك الخطأ من باب السهو و الغفلة و النسيان ، لأن الرواية التي رواها ظاهرة البطلان ، لا تغيب عن أصغر الناس علما إذا كان ملما بمعطياتها ، فكيف تغيب عن ابن الجوزي ؟ ، لكن قولنا هذا لا يعني أن ابن الجوزي لم يكن يروي الضعيف و الموضوع في مصنفاته ، و إنما المقصود من ذلك أن ابن الجوزي كان يتمتع بنزعة نقدية تمحيصية ، طبقها في روايات ، و عطّلها في روايات أخرى ، و سنذكر له قريبا طائفة من الروايات نقدها نقدا تاريخيا صحيحا .

(1) ابن حجر: اللسان ، ج 2 ص: 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت