الصفحة 27 من 315

و انتقد أيضا الكوفيين و الخُراسانيين بأنهم يكثرون رواية الأكاذيب ، و قال إن لديهم نسخا كثيرة في الأحاديث الموضوعة ، و الأسانيد المصنوعة ، و ذكر من الكوفيين راويا رافضيا كذابا يُسمى عيسى بن مهران المعروف بالمستعطف (ق: 4ه ) ، قال إنه صنف كتابا في الصحابة ، ملأه طعنا فيهم ، و تضليلا و تكفيرا لهم ،و أودع فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة ، و الأقاصيص المختلقة ،و الأنباء المفتعلة ، رواها بأسانيد مظلمة عن سقاط الكوفة ، من الكذابين و المجهولين (1) .

و منهم أيضا المتكلم المؤرخ القاضي أبو بكر بن العربي المالكي ( ت ق: 6ه) انتقد طائفة من المؤرخين بشدة في كتابه العواصم من القواصم ، و اتهمها برواية الأباطيل من الأخبار و قال إنها من سفهاء المؤرخين ، و دعا إلى ترك سخافاتها فيما ترويه من أخبار (2) .

و منهم الحافظ المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي ، انتقد بعض المؤرخين في أنهم يروون أخبارا مستهجنة عند ذوي العقول ، و أخرى تجري مجرى الخرافات ، و أخرى حوادث لا معنى لها و لا فائدة (3) . و انتقد أيضا الحافظ أبا نعيم الأصفهاني في أنه ذكر في كتابه حلية الأولياء ، أحاديث كثيرة باطلة و سكت عنها ، و لم يذكر أنها موضوعة ، أراد بها تكثير حديثه ،و ترويج رواياته (4) .

(1) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، د ت ، ج1 ص: 44 ، 167 .

(2) العواصم من القواصم ، ص: 102 ، 247 ، 266 .

(3) ابن الجوزي: المنتظم ، ط1، بيروت ، دار صادر ، 1358 ،ج 1 ص: 116 .

(4) ابن الجوزي: صفوة الصفوة ،حققه محمود فاخوري ، ط2 ، بيروت ، دار المعرفة ، 1979 ، ج1 ص: 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت