الصفحة 26 من 315

و ثانيها أنه وُجد بين العلماء المسلمين طائفة من النقاد تميزت بالروح النقدية ، و كانت لها انتقادات لغيرها من الحفاظ و المؤرخين و الفقهاء و الكتابيين ، مما يدفع عنها اتهامات ابن خلدون التي كالها للحفاظ و المؤرخين المسلمين ، فمن هؤلاء النقاد: الإمام مالك بن أنس (ت179ه) ، قال عن المحدث عبد الملك بن جريج الأموي (ت149ه) : كان حاطب ليل ، قال عنه ذلك رغم أنه كان عدلا ثقة (1) .

و منهم المحقق المؤرخ ابن حزم الأندلسي (ت456ه) ، انتقد اليهود في روايتهم للخرافات و الأباطيل في كتبهم المحرفة ، منها انهم رووا أن لحية فرعون كان طولها 700 ذراع . و أن طائرا باض و هو في السماء ، فوقعت البيضة على 13 مدينة فهدمتها كلها (2) .

و منهم المؤرخ الحافظ الخطيب البغدادي (ت 463ه) ، انتقد طائفة من محدثي زمانه ، قال إنها جاهلة لا علم لها و لا فهم ، و تزعم أنها على منهاج علماء الحديث المحققين ، و هي قد خالفت مسلكهم في نقد الأحاديث و تحقيقها على مستوى الأسانيد و المتون ، و اكتفت بجمع المصنفات و تحمل المشاق ،و ركوب الأهوال في الأسفار ، و الأخذ عن كل من هب و دب (3) .

(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب ، ج 6 ص: 359 .

(2) ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل ،مكتبة الخانجي ، القاهرة ، دت ، ج1 ص: 162 .

(3) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية ، ص: 4 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت