الصفحة 31 من 315

و انتقد أيضا الحافظ علي بن يوسف الشطنوفي المصري (ت ق: 7ه ) ، في أنه جمع أخبار الشيخ عبد القادر الجيلاني في نحو ثلاثة مجلدات ، كتب فيها عمن أقبل و أدبر ، فراجت عليه حكايات كثيرة مكذوبة (1) . و نقد أيضا محدثي زمانه ، فقال إنهم يُكثرون من رواية الغرائب و المناكير ،و في رواياتهم كثير من الوهم و الغلط ، حتى وصل بهم الأمر إلى رواية الموضوعات و الأباطيل و المستحيل في الأصول و الفروع ، و الملاحم و الزهد ، ثم حثّهم على التوبة عما يفعلونه ،و تنقية مروياتهم ، و من لم يفعل ذلك يُستتاب ، و إلا فهو فاسق ، لأنه ظلم نفسه و جنى على السنن و الآثار (2) .

و آخرهم الحافظ ابن كثير (ت 774ه) ، تميز بروح نقدية تمحيصية عالية ، فمن ذلك انتقاده لأهل الأهواء من الشيعة و غيرهم ، فقال إن هؤلاء رووا أحاديث مختلقة ، و أخبارا موضوعة ، تناقلوها فيما بينهم ، و إذا دُعوا إلى الحق الواضح أعرضوا عنه ، و قالوا: لنا أخبارنا و لكم أخباركم . ثم قال: و نحن نقول لهم سلام عليكم لا نبتغي الحاهلين (3) . و قال أيضا (( و للشيعة الرافضة في صفة مقتل الحسين كذب كثير ، و أخبار باطلة ) )، هم الذين وضعوها ،و لا يصح منها شيء (4) .

(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ ،حققه حمدي السلفي ، ط1، الرياض، دار الصميعي ، 1415 ، ج 2 ص: 743 .

(2) الذهبي: السير ، ج 2 ص: 433-434 .

(3) البداية و النهاية ، ج 7 ص: 247 .

(4) نفس المصدر ، ج 8 ، 201 ، 202 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت