الصفحة 32 من 315

و انتقد أيضا بعض كبار المحدثين و المفسرين في روايتهم للموضوعات و الأباطيل و سكوتهم عنها، فانتقد منهم أبا القاسم بن عساكر (ت571ه) في روايته للأحاديث الضعيفة ، و تعجّب منه كيف أنه مع حفظه و اطلاعه ، يرويها و يسكت عنها ،و لا يُنبّه على نكارتها ،و ضعف رجالها (1) . و انتقد المفسرين في روايتهم لأخبار بني إسرائيل المعروفة بالإسرائيليات ، و قال إن في الكتاب المجيد غُنية عن ذلك ، و أن هؤلاء ليس بهم احتياج إلى تلك الأخبار . لذلك ضرب هو -أي ابن كثير- صفحا عن الإسرائيليات في تاريخه و تفسيره ، و قال إن غالبها مُبدل مُصحف ، مُحرّف مُختلق ، و لا حاجة لنا فيه ، مع خبر الله تعالى و رسوله -عليه الصلاة و السلام- و قد دخل منها على الناس شر كثير و فساد عريض (2) .

و ثالثها- أي الحقائق و الشواهد- هي أنه وُجدت طائفة من الحفاظ المؤرخين أنكرت رواية الخرافات و المستحيلات ، و عليه فإنه لا يصدق عليها ما قاله ابن خلدون في انتقاده للمؤرخين المسلمين في روايتهم للمستحيلات . و يجب أن لا يغيب عنا أنه وُجدت في التاريخ الإسلامي طائفة من الزنادقة كانت تختلق الروايات الباطلة المستحيلة و تنسبها لأهل الحديث ، ليُشنّع بها عليهم بأنهم يروون المستحيلات في أخبارهم (3) .

و من الذين رفضوا رواية المستحيلات الخطيب البغدادي ،فإنه انتقد أحد محدثي بغداد بأنه روى خبرا منكرا مستحيلا (4) . و انتقد أيضا المقرئ الحسن بن غالب البغدادي (ت458ه) ، في أنه اختلق روايات و جعل لها أسانيد باطلة مستحيلة (5) .

(1) نفس المصدر ، ج 8 ص: 120 .

(2) ابن كثير: نفس المصدر ، ج 1ص: 311، ج 2ص: 26 . و تفسي القرآن العظيم ، بيروت ، دار الفكر، 1401 ، ج 3 ص: 102 ، ج 4 ص: 222 .

(3) ابن حجر: فتح الباري، حققه محب الدين الحطيب ، بيروت ، دار المعرفة ، 1379 ، ج 2 ص: 239 .

(4) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ، ج 3 ص: 168 .

(5) نفس المصدر ، ج3 ص: 400 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت