الصفحة 33 من 315

و الثاني هو الحافظ الذهبي انتقد كثيرا من الحفاظ لروايتهم للموضوعات و الخرافات و المستحيلات ، كأبي نعيم الأصفهاني ، و أبي القاسم إسماعيل التميمي المعروف بقوام السنة (ت535ه) ، و غيرهما من المحدثين (1) . و أشار أيضا إلى أن الكتاب الذي أُلف في سيرة الأمير القائد أبي محمد البطال ( ت112ه) ، هو كتاب مُختلق ، فيه أشياء مكذوبة مستحيلة (2) .

و الثالث هو أبو الفدا بن كثير ، انتقد رواية مفادها أن نهر النيل ينبع من مكان مرتفع اطلع عليه بعض الناس فرأى فيه هولا عظيما ، و جوار حسانا ،و أشياء غريبة ، و أن الذي اطلع على ذلك لا يمكنه الكلام بعد ذلك ، فقال ابن كثير إن هذه الرواية هي من خرافات المؤرخين ، و هذايانات الأفاكين (3) . و انتقد أيضا المفسرين في روايتهم للخرافات و المجازفات الكثيرة الباطلة ، منها أنهم رووا عن القصاص و الأخباريين أن ذا القرنين سار في الأرض مدة ،و الشمس تغرب من ورائه ، و هذه الرواية هي عند ابن كثير لا حقيقة لها ، و من خرافات أهل الكتاب اختلقها زنادقتهم (4) .

و يلتحق بهؤلاء اثنان من كبار المؤرخين هما: ابن الجوزي، و ابن الأثير ، الأول انتقد بعض المؤرخين في روايتهم للخرافات (5) . و الثاني روى أخبارا خُرافية عن الفرس ، ثم ذكر أنه كان قد عزم على تركها ، لأنها أخبار خُرافية تمجها الأسماع ، و تأباها العقول و الطباع ، و لكنه مع ذلك رواها و نبّه عليها ،و لم يذكرها اعتقادا لها (6) . و هذان المؤرخان و إن لم يتوسعا في نقد ما ذكراه ، فقد كان لهما وعي تاريخي و حِس نقدي في تدوين التاريخ .

(1) الذهبي: السير ، ج 2 ص: 433، 602 ، ج 11ص: 255 ، ج17 ص: 461، ج20 ص: 81 .

(2) نفس المصدر ، ج 5 ص: 269 .

(3) ابن كثير: البداية ، ج1 ص: 27 .

(4) نفس المصدر ، ج1 ص: 278 . و تفسير القرآن العظيم ، ج 3 ص: 103 .

(5) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 1 ص: 116 .

(6) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ، ج 1 ص: 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت