الصفحة 34 من 315

و رابعها هي أنه وجُدت طائفة من النقاد المحققين المسلمين كان لها وعي و إدراك و تصوّر لتعدد طرق-مناهج- النقد و التحقيق في مجال النقد التاريخي على مستوى المتون و الأسانيد ، مما يعنى أن ما زعمه ابن خلدون من أن المحدثين و المفسرين و المؤرخين المسلمين ، أهملوا نقد المتون و ركّزوا على الأسانيد هو زعم غير صحيح على إطلاقه ، و إنما هو يصدق على طائفة منهم ، و لا يصدق عليهم كلهم ، و منهم الفقيه أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت403ه) ، كان يقول أن من دلائل الوضع في الحديث ، أن (( يكون مخالفا للعقل ، و بحيث لا يقبل التأويل ، و يلتحق به ما يدفعه من الحِس و المشاهدة ، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية ، أو السنة المتواترة ، أو الإجماع القطعي ، و أما المعارضة مع امكان الجمع فلا ) ) (1) . و قوله هذا غاية في الأهمية جمع فيه طائفة من طرق تحقيق الأحاديث و تمحيصها من خلال متونها لا من أسانيدها ، محتكما في ذلك إلى العقل و النقل ، و الحس و المشاهدة .

(1) السيوطي: تدريب الراوي ، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة ، دت ، ج1 ص: 276 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت