الصفحة 35 من 315

و الثاني هو عبد الرحمن بن الجوزي ، كان يقول: (( ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يُباين المعقول ، أو يُخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع ) )، و معنى مناقضته للأصول أن يكون الحديث خارجا عن دواوين الإسلام ، من المسانيد و الكتب المشهورة (1) . و قوله هذا غاية في الأهمية يُشبه كثيرا قول الباقلاني الآنف الذكر ، و هو-أي ابن الجوزي- و إن كان حكاه عن غيره ، فهو قد استحسنه ، و أيده ، مما يعنى أنه كان يقول به و يعتقده ، و مما يزيد ذلك تأكيدا بأنه -أي ابن الجوزي- انتقد بعض المؤرخين في أنهم يذكرون أخبارا مستهجنة عند ذوي العقول ، و أخرى تجري مجرى الخرافات ،و أخرى حوادث لا معنى لها و لا فائدة (2) . و قوله هذا يستبطن منهجا نقديا متعدد الطرق ، قائما على نقد المتن .

و الثالث هو المؤرخ عز الدين بن الأثير (ت630ه) ، إنه عندما روى أخبارا عن الفرس ، قال إنها من الأشياء التي تمجها الأسماع ،و تأباها العقول و الطباع (3) . و قوله هذا هو أيضا يستبطن منهجا نقديا متعدد الطرق ، يقوم على استخدام الأسماع و العقول و الطباع في نقد الروايات التاريخية و تمحيصها .

(1) نفس المصدر ، ج 1ص: 277 .

(2) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 1 ص: 116 .

(3) ابن الأثير: الكمل في التاريخ ، حققه عبد الله القاضي، ط2، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1995 ، ج 1 ص: 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت