الصفحة 41 من 315

و المثال الرابع يتضمن نقد ابن الجوزي لرواية مفادها أن الصحابي أبا ذر الغفاري دخل على الخليفة عثمان بن عفان-رضي الله عنهما- و عنده كعب الأحبار (1) ، فقال الخليفة: يا كعب إن عبد الرحمان بن عوف مات و ترك مالا فما ترى فيه ؟ فقال: إن كان يصل فيه حق الله تعالى ، فلا بأس به . فرفع أبو ذر عصاه و ضرب بها كعبا ، و قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يقول: (( ما أحب لو أن لي هذا الجبل أنفقه و يتقبل مني ،و أذر منه ست أواقي ) )، ثم قال لعثمان: أنشدتك الله يا عثمان ، أسمعت هذا-قالها ثلاث مرات- قال: بلى (2) . وهذا عند ابن الجوزي خبر لا يصح ، و ضعه الجهال ، لأن في إسناده المحدث عبد الله بن لهيعة (ت 174 ه/890م) و هو مطعون فيه و لا يحتج بحديثه . و لأن أبا ذر الغفاري توفي سنة خمس و عشرين للهجرة/645م قبل وفاة عبد الرحمن بن عوف (ت32 ه/625م) بسبع سنين ، فكيف يقال إن أبا ذر كان حيا عند وفاة ابن عوف ؟ ! ثم تساءل ابن الجوزي-عن سبب الخوف على ابن عوف- ألم يبح الشرع جمع الأموال عن طريق الحلال ؟ أليس من قلة الفقه و الفهم أن يقال: الشرع يأمر بجمع الأموال ثم يعاقب عليه ؟ ! و لماذا يخص ذلك عبد الرحمن بن عوف دون غيره ؟ ! ألم يسر سيرة إخوانه من الصحابة ؟ و أليس من المعروف أن كثيرا من الصحابة ، جمعوا أموالا معتبرة و تركوها بعدهم ، كطلحة ، و الزبير ،و ابن مسعود- رضي الله عنهم- و لم ينكر عليهم أحد ؟ (3)

(1) كان يهوديا من بلاد اليمن ، ثم أسلم في زمن الخليفة أبي بكر الصديق ، و توفي في سنة 35ه . ابن العماد الحنبلي: المصدر السابق ج 1 ص:201 . ط د .

(2) ابن الجوزي: تلبيس إبليس ، حققه نخبة من الباحثين ، دم ، دار النور الإسلامية ، دت ، ص: 203-204 .

(3) نفسه ، ص: 203 ، 204 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت