الصفحة 51 من 315

و الرواية الثانية مفادها أن الفقيه أبا المعالي الجويني ( ت478 ه ) روى في كتابه الشامل في الأصول أن طائفة من الثقات المعنيين بالبحث عن البواطن ذكروا خبر اجتماع الصوفي أبي منصور الحلاج البغدادي (ت 309 ه ) بأبي سعيد الجبائي القرمطي (ت 301 ه ) بالأديب عبد الله بن المقفع ،و تواصوا على قلب الدول و إفسادها ، و استعطاف قلوب الناس ،فاتجه كل منهم إلى قطر فحل الجبائي بالأحساء ببلاد البحرين ،و توغل ابن المقفع في بلاد الترك ،وسكن الحلاج بغداد (1) .و هذا الخبر عند ابن الجوزي لا يصح، لأن الحلاج لم يدرك ابن المقفع و بينهما فارق زمني كبير ،فابن المقفع مات في سنة 144ه ، و الحلاج قتل في سنة 309ه ،و أما الجبائي فقد كان معاصرا للحلاج (2) ، و واضح من نقده أنه استخدم قانون المطابقة ، الذي لم ينطبق على هذه الرواية من الناحية الزمنية .

و الرواية الثالثة مضمونها أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: (( عبدت الله عز و جل ، مع رسول الله -صلى الله عليه و سلم-قبل أن يعبده رجل من هذه الأمة خمس سنين أو سبع ) )،و هذا الرواية عند ابن الجوزي باطلة ، لأن إسلام خديجة ،و أبي بكر الصديق ،و زيد بن حارثة-رضي الله عنهم- كان منذ الأيام الأولى للدعوة الإسلامية (3) .

و الشاهد السادس يتضمن رواية نقدها الشيخ تقي الدين بن تيمية ، مفادها أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- عندما هاجر إلى المدينة تآخى مع علي بن أبي طالب ، و آخى بين أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما- لكن ابن تيمية أنكر هذا الخبر ، و قال إنه من الأكاذيب ، لأن الثابت هو أن رسول الله لم يُؤاخ عليا و لا غيره ، و إنما آخى بين المهاجرين و الأنصار، و لم يُؤاخ بين مهاجر و مهاجر (4) .

(1) نفس المصدر ص:439 .

(2) نفسه ص:439 .

(3) ابن الجوزي: الموضوعات في الأحديث المرفوعات ، ط1 ، المدينة المنورة ، المكتبة السلفية ، 1966 ، ج 1 ص: 342 .

(4) ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 5 ص: 71 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت