الصفحة 52 من 315

و الشاهد السابع يتضمن روايتين نقدهما الحافظ الذهبي ، الأولى مفادها أن العباس بن عبد المطلب أسلم قبل غزوة بدر ، و أن الرسول-صلى الله عليه و سلم- طلب منه البقاء في مكة ، فأقام بها بأمره ، لكن الذهبي أنكر هذه الخبر ، لأنه لو حدث ما طُلب الفداء من العباس يوم بدر (1) . بمعنى أنه يخالف الثابت من التاريخ ، و لا يتطابق معه .

و الرواية الثانية مضمونها أن معاوية بن أبي سفيان أسلم عام الحديبية سنة 6ه ، و أخفى إسلامه حتى أظهره يوم فتح مكة سنة 8ه ، و شهد مع رسول الله -عليه الصلاة و السلام- غزوة حنين ، و أعطاه من الغنائم 100 من الإبل ، و أربعين أوقية . لكن الذهبي كذّبها-أي الرواية -لأنه لو كان معاوية أسلم قديما ما جعله رسول الله من المؤلفة قلوبهم حديثي العهد بالإسلام ،و ما أعطاه ذلك العطاء الجزيل حسب هذه تلك الرواية . و الدليل الثاني على بطلانها ، هو أن لو كان الرسول-عليه الصلاة و السلام- أعطى ذلك المال لمعاوية ، لما قال عنه -عندما خطب فاطمة بنت قيس-: (( و أما معاوية فصعلوك لا مال له ) ) (2) .

و الشاهد الثامن مفاده أن المحدث عفير بن معدان الكلاعي (ق: 2ه) روى أن المحدث عمر بن موسى قدم إلى مدينة حمص و حدث الناس في المسجد ، فكان يقول: حدثنا شيخكم الصالح ، فلما أكثر من ذلك ، قال له عفير: من هذا الشيخ الصالح ؟ فقال له: خالد بن معدان ، فقال له عفير: في أي سنة لقيته ؟ قال: في غزوة أرمينية ، فقال له عفير: اتق الله ياشيخ و لا تكذب ! فقد مات خالد بن معدان سنة 104ه ، و أنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين ! ، و أزيدك أنه لم يغز أرمينية قط ، و إنما كان يغزو الروم (3) .

(1) الذهبي: السير ، ج1 ص: 21 .

(2) نفس المصدر ، ج3 ص: 122 .

(3) الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية ، ص: 119 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت