الصفحة 37 من 68

14-يحدث في بعض بلاد المسلمين أو غيرهم أن يقوم شخص (يعمل بمفرده أو ضمن جماعة) في جمع من الناس بعمل استعراضات مثيرة للعوام,كأن يدخل سيفا أو سكينا في بطنه دون أن يتأثر أو كأن يحول منديلا إلى ورقة نقدية أو..وغير ذلك من الحركات التي لا تصدق في حياة الناس العادية.والحكم هنا هو أن هذا الشخص مشعوذ وكذاب و دجال وأن عمله هذا من السحر التخييلي وهو من جنس ما ذكره الله عن سحرة فرعون في قوله تعالى: (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) .و في قوله تعالى: ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم) .وهؤلاء يستعملون طرقا أو أخرى لكنها في النهاية تصب في مصب التخييل للناس بخلاف الحقيقة…إنهم يعملون شيئا من الحيل الخفية التي تُظهر للناس أنها حقيقة وهي كذبٌ,بأن يظهر الواحد منهم للناس أنه يطعن نفسه أو أنه يقتل شخصا ثم يرده كما كان,وفي واقع الأمر لم يحصل شيء من ذلك,أو يظهر الواحد منهم للناس أنه يدخل النار ولا تضره و هو لم يدخلها أصلا ،وإنما عمل حيلة خفية ظنها الناس حقيقة وهي ليست كذلك.ولا يجوز السماح لهؤلاء بمزاولة هذا الباطل والتدجيل على المسلمين بحيلهم الباطلة,لأن هذا يؤثر على العوام.ولقد كان عند بعض الأمراء من بني أمية رجل يلعب فكأنه ذبح إنسانا وأبان (فصل) رأسه ثم أحياه,فعجب الحاضرون فجاء جندب الخير الأزدي رضى الله عنه فقتله وقال قولته المشهورة:"إن كان صادقا فليحي نفسه". ولا يجوز للمسلم أن يحضر هذا الدجل والشعوذة ولو من باب التسلية ,كما لا يجوز له أن يصدق بها،بل يجب إنكار ذلك ويجب على ولاة المسلمين منعه والتنكيل بمن يفعله .وإذا سمي هذا لعبا وفنا فإن الأسماء لا تغير من الحقائق شيئا ولا تبيح شيئا من الحرام,والعبرة بالمسمى لا بالاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت