الصفحة 47 من 68

1-يقول بعضُ الناسِ عن فلان الراقي أو المشعوِذ (الطاَّلَب كما يسمى غالبا عندنا في الجزائر) بأنه لا يطلب المالَ أو الدراهم من المرضى (لا يشترِط كما يقول البعض) ,ولكنَّه يقبل ما يعطيه الناس.يقولون هذا الكلام على سبيل المدح له أو على الأقل على سبيل التهوين من شره,والجواب عندي على هذا الكلام أن هذا أخطرُ غالبا من الذي يطلب مبلغا محددا من كل شخص مريض,لأن احتمال الغش والخداع والغرر من الثاني أقل منه من الأول,لأنك تعطي للثاني ما يطلبُ وإذا زِدتهُ فإنك تزيده وأنت تعرفُ ما تتطوع به عليه,أما الأول فإنك لا تعرف ما تعطيه والغالب أنكَ تعطيه-احتياطا-أكثر مما يتوقع أو أكثر مما يجوز له إذا فرضنا أنه يجوز له أن يأخذ شيئا مما يأخذ,أو تعطيه أكثر مما يتوقع أو أكثر مما يلزمه إذا اعتبرنا أنه يلزمه شيء,والحق أنه لا يلزمه شيء.ولا يليق بالراقي أن يأخذ أجرا على الرقية,ولو سماه بعض الناس الجزائريين"افارا"أو اعتبروا المال مُقدَّما للزوجة أو للأولاد!.إن الأسماء قد تختلف,ولكن المُسمَّى يبقى واحدا ألا وهو أن الراقي أخذ مالا من الغير على الرقية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.وأحبُّ أن أضحك وأبكي في نفس الوقت عندما أسمع أن إماما أو شيخا أو أستاذا أو"طالبا"في قسنطينة وفي سنوات ماضية قال بأنه يجب (يجب ولا يقول:يجوز,وربما لا يعرف الفرقَ بين الجواز والوجوب) شرعا أن يأخذ الراقي على الرقية أجرا,لأن هذا كذب على الله ورسوله-ص-وكذب على الشرع.

إن هناك من قال بالجواز بلا شرط,وهناك من قال بالجواز بشرط أن يكون ذلك بعد تحقق الشفاء,لكن لم يقل واحدٌ من العلماء أن أخذ الأجرة على الرقية واجبٌ أو أن أخذ الأجرة خير من عدم أخذها,بل قال جميعهم في المقابل بأن عدم أخذ الأجرة على الرقية خير وأفضل وأحسن مليون مرة من أخذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت