و قال الحافظ ابن حجر [ في الفتح: 10 / 340 ] : ( و أغرب القاضي أبو بكر بن العربي فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة المسلمين كذا قال في شرح الموطأ ) .
القول الثاني: و هو أنَّ الختان سنَّةٌ في حقِّ الذكر و الأنثى على حدٍّ سواء ، و هو مذهب الحسن البصري ، و إليه ذهب الحنفية ، و مالك ، و هو رواية عن أحمد .
قال ابن جزي [ في القوانين الفقهية: 1 / 129 ] : ( أما ختان الرجل فسنة مؤكدة عند مالك و أبي حنيفة كسائر خصال الفطرة التي ذكر أنها واجبة اتفاقًا ) .
و قال الإمام النووي رحمه الله [ في المجموع: 1 / 367 ] بعد أن قرر وجوب الختان على الجنسين في مذهب الشافعية ، و عزا القول به للإمام أحمد رحمه الله ، و جمهور السلف: ( ... قال مالك و أبو حنيفة: سنة في حق الجميع ، و حكاه الرافعي وجهًا لنا - أي للشافعية - و حكى وجهًا ثالثًا: أنه يجب على الرجل و سنة على المرأة ) .
و قال صاحب الدر المختار [ 6 / 751 ] رحمه الله: ( الأصل أن الختان سنة كما جاء في الخبر ، و هو من شعائر الإسلام و خصائصه ؛ فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام ، فلا يترك إلا لعذر ... و ختان المرأة ليس سنة بل مكرمة للرجال و قيل سنة ) .
و قوله مكرمة للرجال ؛ أي مما يفعل لأجل من يحل له الإفضاء إلى المرأة منهم ، إذن إن المرأة تكرم بعلها بالتزين و التهيؤ له بما يحب ، و من ذلك الخفاض .
و قال ابن عابدين الحنفي رحمه الله [ في حاشيته: 6 / 751 ] : ( و في كتاب الطهارة من السراج الوهاج: اعلم أن الختان سنة عندنا - أي عند الحنفية - للرجال و النساء ) .
القول الثالث: و هو أنَّ الختان واجب متعيِّنٌ على الذكور ، مكرمةٌ مُستحبَّةٌ للنساء ، و هو قول ثالث للإمام أحمد ، و إليه ذهب بعض المالكيَّة كسحنون ، و اختاره الموفق ابن قدامة في المغني .