قال ابن عبد البر المالكي رحمه الله [ في التمهيد: 21 / 60 ] : ( أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن و قال أكثرهم: الختان من مؤكدات سنن المرسلين ، و من فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال ، و قالت طائفة: ذلك فرض واجب ... قال أبو عمر: ذهب إلى هذا بعض أصحابنا المالكيين إلا أنه عندهم في الرجال ... و الذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما و صفنا ) .
و قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله [ في المغني: 1 / 63 ] : ( فأما الختان فواجب على الرجال و مكرمة في حق النساء ، و ليس بواجب عليهن ، هذا قول كثير من أهل العلم ) .
و تتميمًا للفائدة أرى من المناسب - و لو أطلت على الأخ السائل قليلًا - لأهمية هذا الموضوع و تكرار طرقه في هذه الأيام أن أسرد على سبيل الإيجاز أدلة أصحاب كل قول مما تقدم ذكره فأقول مستعينًا بمولاي تعالى:
أدلَّة القائلين بوجوب ختان الجنسين:
أوَّلًا: قوله صلى الله عليه و سلم لرجل أسلم: ( ألق عنك شعر الكفر و اختتن ) ، رواه أبو داود و أحمد و إسناده ضعيف .
ثانيًا: روى الحاكم [ في مستدركه: 2 / 266 ] بإسناد قال عنه: على شرط الشيخين و لم يخرجاه ، و أقرَّه الذهبي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزّ و جل: ( وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) [ البقرة: 124 ] ، قال: ( ابتلاه الله بالطهارة ؛ خمسٍ في الرأس ، و خمسٍ في الجَسَد . في الرأس: قص الشارب ، و المضمضة ، و الاستنشاق ، و السواك ، و فرق الرأس . و في الجسد: تقليم الأظافر ، و حلق العانة ، و الختان ، و نتف الإبط ، و غسل مكان الغائط ، و البول بالماء ) .
ثالثًا: حديث اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة . متفق عليه .