بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستيعنه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ... أما بعد:
سئِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأديان أحب إلى-الله عز-وجل قال"الحنيفية السمحة" (الأدب المفرد 287) .
ومن سماحة الإسلام أنه حقق لنا أمرين أصيلين:-
الأول: بين لنا كل الطرق الموصلة إلى الله عز وجل فأراحنا من أن نبتدع نحن طرقًا لذلك.
الثاني: لم يترك شأنًا من شؤون الحياة إلا وله فيه توجيه، يُرشِد به إلى الأصلح، ويخالف به غيره من المِلل فيعلو عليه، حتى لاحظ ذلك أحد الكفار فقال"قد علمكم نبيكم كل شئ حتى الخِراءة!"فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: أجل .. (مسلم 605)
وقال الآخر: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه" (مسلم 692) "
وهكذا ديننا الحنيف يسمو ويعلو عند كل متأملٍ حينما تتجلي له بعض حكمه وأسراره،
ويتبين له أيضًا:"أن الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهي إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة" (القواعد والأصول الجامعة) القاعدة الأولى.
وأعلم - وفقني الله وإياك - أنك إن كنت قد قرأت بعض كتب الغربيين التي تدعو إلى ضبط النفس، وإلى حياة عملية-أمثل وأنت-؛ فإنك لن تجد أعظم مما في دينك الحنيف إرشادًا وتوجيهًا دينيًا ودنيويًا.
وفيما يأتي من كلام سنتناول بحثا فقهيًا ممتعًا، تغيب مفرداته عن الكثيرين، ألا وهو:
(آداب الطعام في الشريعة المطهرة)