ولقد لاحظ هذا أحد الصحابة فقال للرسول - صلى الله عليه وسلم:إنا نُجاور أهل كتاب (يهود ونصارى) وهم يطبخون في قدروهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن لم تجدوا غيرها؛ فأرحضوها بالماء، وكلوا واشربوا" (ص د3839)
وعلى هذا إن علم المسلم أن رجلًا كافرًا يطبخ الخنزير في القدر أو على الشواء، ثم يكتفي بمسحه ولا يغسله قبل أن يضع عليه اللحم الآخر -كالبقري-؛ فعلي المسلم أن لا يأكل من هذا اللحم البقري؛
لأن النبي اشترط غسل هذا القدر .. وهذا إن كانوا يطبخون هذه الخبائث في قدورهم،
وإلا-إن لم يستعملوها معها- فلا بأس باستعمالها مطلقًا؛
لما قال جابر عبد الله رضي الله عنه كنا نغزوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنصيب من آنية المشركين وأسقِيتِهم؛ فنستمتع بها؛ فلا يعيب ذلك عليهم. (ص د 3838)
أما الإناء؛ فليراعي أن يكون سالمًا غير مكسور، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ... نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من ثُلمةِ القدح (ص د 3722)
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: نُهي أن يُشرب من كسر القدح (الصحيحة 2689)
والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عنه لعدم تماسك فم الشارب عليه، وربما أنصب الماء على ثوبه ويديه،
وأيضًا ربما جُرِح فم الشارب، وقيل لأن موضعها لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء. (الصحيحة 2689) .
نعم؛ فإن موضع الكسر تتراكم فيه الكائنات الحية الدقيقة التي لا تُرى بالعين المجردة ولا تذهب بالغسل، ويبتلعها الإنسان وهو يشرب فيتضرر بذلك، فتأملوا كيف سبق إلى هذا ونبهنا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو إجمالًا-.
وعلى المسلم أن يجتنب ما نهي عنه - صلى الله عليه وسلم - وحرّمه وهو الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وهذا على الرجال والنساء. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ... فإنها لهم في الدنيا، لكم في الآخرة (البخاري 5633) .
إذن هي آنية المؤمنين في الجنة فمن آثر استعمالها في الدنيا ولم يتب:
"لم يشرب بها في الآخرة" (مسلم 5358) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُحذرًا:"الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (البخاري 5634) ... أي: يُصب في بطنه نار جهنم."