آخر، كالفضاء المشغول بالماء أو الهواء في داخل الكوز، فهذا الفراغ الموهوم هو الذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم، وأن يكون ظرفا له عندهم وبهذا الاعتبار يجعلونه حيزا للجسم، وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه يجعلونه خلاء، فالخلاء عندهم: هو هذا الفراغ مع قيد ألا يشغله شاغل من الأجسام، فيكون لا شيئا محضا، لأن الفراغ الموهوم ليس بموجود في الخارج بل هو أمر موهوم عندهم، إذ لو وجد لكان بعدا مفطورا، وهم لا يقولون به، والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء، والمتكلمون إلى إمكانه وما وراء المحدد ليس ببعد لا لانتهاء الأبعاد بالمحدد، ولا قابل للزيادة والنقصان، لأنه لا شيء محض، فلا يكون خلاء بأحد المعنيين، بل الخلاء إنما يلزم من وجود الحاوي مع عدم المحوي وذا غير ممكن.
الزمان:
ـ الزمان: هو مقدار حركة الفلك الأطلس عند الحكماء، وعند المتكلمين: عبارة عن متجدد معلوم مقدر به متجدد آخر موهوم، كما يقال:"آتيك عند طلوع الشمس"، فإن طلوع الشمس معلوم، ومجيئه موهوم، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام.
المكان:
ـ المكان عند الحكماء: هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى، وعند المتكلمين: هو الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم وتنفذ فيه أبعاده.