بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور / عبد الرحمن بن سليمان الربيش
المقدمة:-
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وبعد:
فإن للتوثق في الإسلام مكانته العالية، فشرع الإشهاد والكتابة توثيقًا، وحفظًا للحقوق من الضياع، وشرع اليمين، تأكيدًا من المرء لمواقفه، وزجرًا له عن ارتكاب الكذب وتعاطي الزور، ورتب على الإخلال بتلك العهود الوعيد الشديد ·
وكان ذلك دليلًا لما لليمين في الشريعة الإسلامية من مكانة سامقة ومنزلة رفيعة، يشهد لها كونها هي الفيصل حيث لا بينة مع المدعي، يقوى بها جانب أقوى المتداعيين موقفًا، فكانت لذلك مراتبها متفاوتة تبعًا لتفاوت المحلَّفين أنفسهم، واختلاف القضايا المحلَّف بشأنها، وتكييف القضاة وتقديرهم لمدى الحاجة إلى مزيد التأكيد على الخصم المستحلف ·
ومن هنا كانت الحاجة قائمة إلى تجلية مكانة الأيمان عمومًا في الفقه القضائي، وخصوصًا جانب تغليظ اليمين، فكان ذلك داعيًا لي إلى تناول هذا الموضوع تحت عنوان: (تغليظ اليمين في الفقه الإسلامي) ، رغبة في سدِّ خلة المكتبة الفقهية في هذا الجانب، ورومًا لتجلية كوامن عطاءات فقهائنا في هذه الموضوعات الفقهية عمومًا، والقضائية خصوصًا، فيعرف الخلف للسلف فضله، فتنبعث في نفوسنا خصلة التبجيل لأسلافنا، وتتقد هممنا لاستكمال ما بدؤوه من بناء معرفي، إسهامًا منَّا في مد المعرفة الفقهية بروافد جديدة ·
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد التاسع والخمسون.