التمهيد:
في تعريف تغليظ اليمين ومشروعية القضاء به:
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف تغليظ اليمين لغة واصطلاحًا:
التغليظ لغة: مشتق من غلظ الشيء، إذا عظم وكبر، عكس دقَّ، والتغليظ يعني التقوية والتشديد والتوكيد، ومنه الدية المغلظة، واليمين المغلظة، أي المعظمة، والمثقلة (1) ·
التغليظ اصطلاحًا: قد عرفه الفقهاء، ولكنه لا يخرج عن معنى التقوية، فاليمين المغلظة هي التي زيد فيها على الحد المجزئ في اليمين القضائية (2) ·
اليمين لغة: تطلق على عدة معان، منها: اليمين التي ضدَّ اليسار، والقوة، وتطلق أيضًا على القسم، وجمعها أيمن وأيمان، وإنما سمي القسم يمينًا اشتقاقًا من اليد اليمنى، لأن الرجلين كانا إذا تقاسما وتحالفا أمسك كل منهما بيده اليمنى يد الآخر اليمنى (3) ·
اليمين اصطلاحًا: لقد عرف الفقهاء اليمين تعريفات متعددة، وفيما يلي ذكر نموذج لكل مذهب فقهي:
عرفها الحنفية بأنها: (عقد قوى عزم الحالف على الفعل أو الترك) (1) ·
وعرفها المالكية بأنها: (تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته) (2) ·
وعرفها الشافعية بأنها: (تحقيق الأمر أو توكيده بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفاته) (3) ·
وعرفها الحنابلة بأنها: (توكيد حكم بذِكر معظَّم على وجه مخصوص) (4) ·
وبالنظر في هذه التعريفات نستبين أنها تعرضت لتعريف اليمين من حيث هي صيغة موجبة للكفارة حال الحنث، لا من حيث هي صيغة موجبة لحق، أو دافعة لدعوى في المجالس القضائية، ولذا فلعل التعريف الذي يناسب ما نحن فيه من تغليظ اليمين في الخصومات، هو أن اليمين هي: (الحلف بالله أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته في مجلس القاضي بعد طلبه) ·
فالحلف بالله تعالى أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته يمين موجبة للكفارة، لذا