بسم الله الرحمن الرحيم
استخدام الجيلاتين الخنزيري في
الغذاء والدواء [1]
الدكتور/ عبدالفتاح محمود إدريس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين ··· وبعد:
فلقد اكتشف العلم في العصر الحديث مصادر للدواء، وطرقًا للعلاج، لم تكن معروفة من قبل، كما أن مختبرات البحث العلمي، قد طورت أساليب العلاج، وصنوف الدواء وأنواع الغذاء بصورة لم تسبق، وكان لسوء الطالع أن يصدر ذلك كله من عالم لاتحكمه مبادىء الشريعة الإسلامية، وأن يعيش المسلمون على هامش حضارة هذا العالم، عالة على غيرهم في كل شيء، وإن كانت هناك أصوات تبرر تخلف المسلمين بعلل شتى، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح غذاء المسلمين كدوائهم ولباسهم وغيره، محكومًا بتدبير غيرهم، لابتدبير أنفسهم، وقد نجم عن ذلك مشكلات وعقبات، كان من رحمة الله سبحانه بعباده، أن تكفل دينه الحنيف بحلها، في إطار ما حوته الشريعة الإسلامية من أحكام تتضمن اليسر وعدم العنت بالمكلفين بها، فالشريعة السمحة ما جاءت لتسد على الناس منافذ حاجاتهم الحقيقية، وإنما جاءت لتلبية الحاجات الصحيحة، التي تستلزمها ظروف الحياة ومتطلباتها في كل زمان ومكان، تيسيرًا على الخلق، ورفعًا للعسر والعنت والمشقة عنهم ·
ولهذا كان هذا البحث الذي يعرض لبعض المشاكل الناجمة عن استيراد ما أنتجته الحضارة المادية، تهافت المسلمون عليه، بزعم أنه الحل الجاهز الميسور، لبعض مشاكلهم الصحية والغذائية وغيرها، ريثما يتمكنون من اللحاق بركب الحضارة، فيستغنون بمنتجاتهم عن منتجات غيرهم ·
ومن هذه المشكلات، استخدام الجيلاتين المتخذ من بعض أجزاء الخنزير، في صناعة بعض المواد الغذائية والدوائية ·
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة