بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:
لقد قامت المجالس منذ زمن على أساس أنها محطة لتبادل الآراء والتشاور، والمزاح الخالي من المحرمات إلى جانب المساعدة، والوقوف مع المحتاجين.
أما في وقتنا الحاضر فقد غدت المجالس ملاهي ومقاهي للكذب واللعن والنميمة والغيبة التي حرمها رب العالمين، ولله در القائل:
ويحرم بهت واغتياب نميمة وافشاء سر ثم لعن مقيد
وفحش ومكر والبذاء خديعة وسخرية والهزؤ والكذب قيد
إلى جانب السهر المفرط، وضياع الأوقات وفروض الصلاة، وإيذاء الجيران.
ومن هذا المنطلق شرعت في جمع هذه الرسالة الصغيرة الموجزة واضعًا بها المجالس وآداب الجالسين بها على ضوء مبادئنا الإسلامية وأعرافنا الاجتماعية حتى تعود المجالس إلى دورها الأساسي الذي من أجله أقيمت.
تعريف المجالس
تأتي من كلمة جلس: يجلس جلوسًا، فهو جالس من قوم جلوس وجلاس.
الجلسة: الهيئة التي تجلس عليها وهي الحالة التي يكون عليها الجالس.
المجلس: بفتح اللم المصدر، وهو موضع الجلوس.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) (المجادلة: 11)
قال القرطبي رحمه الله: تعني كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير والأجر سواء كان مجلس حرب أو ذكر أو مجلس يوم الجمعة.
قال ابن الجوزي رحمه الله: لدى كل جالس مجلس.
إذا المجلس: هو المكان الذي يكون به اجتماع سواء كان هذا المجلس مجلس ذكر، أو حرب، أو مجلس جمعة إلى آخره.