فهرس الكتاب
ولقول عائشة - رضي الله عنها -: ( إن أول شيء بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم أنه توضأ ثم طاف ) أخرجه البخاري (1536) ومسلم (1235) ، وهذا وإن كان من قبيل الفعل إلا أنه قد يكون بيانًا لقوله تعالى: (( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) ) [الحج/29] عند من يقول به ، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالطهارة للطواف ، ولا نهى المحدث عن الطواف ، ولكنه طاف طاهرًا ، ونهى الحائض عن الطواف ، ومَنْعُ الحائض لا يستلزم منع المحدث ، ولا ريب أن الطواف بطهارة أفضل وأحوط وأبرأ للذمة ، وفيه اتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال: (( لتأخذوا مناسككم ) )، لكن لو أحدث في أثناء الطواف ولا سيما في آخره وفي زحام شديد كأيام الحج فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ويبدأ طوافه فيه مشقة ، وما كان كذلك وليس فيه دليل بين فإلزام الناس به فيه نظر ، ومناسك الحج مبنية على التيسير ، والله أعلم .
إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف:
إذا أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة أثناء الطواف فإنه يصلي ثم يبدأ بعد الصلاة من موضعه الذي وقف فيه ، ويعتد ببعض الشوط الذي فعله قبل قطع الطواف ، ولا يلزمه أن يبدأ من الحجر الأسود ، وهذا هو الراجح من قولي أهل العلم ، لأنه قطع معفو عنه ، ولا دليل على بطلان أول هذا الشوط .
أما إذا أحدث في الطواف بريح أو غيره وأراد أن يذهب ويتطهر فإنه إذا رجع استأنف الطواف من أوله - على الراجح من قولي أهل العلم - قياسًا على الصلاة ، والطواف من جنس الصلاة في الجملة ، كما أفتى بذلك الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ( الفتاوى 17/216) .
طواف الحامل والمحمول: