فهرس الكتاب
قد يطوف الإنسان ومعه آخر يحمله كطفل محرم - أيضًا - فيقع الطواف عن الحامل والمحمول ، ولا يلزم الحامل أن يطوف لنفسه طوافًا مستقلًا ، لأن كل واحد منهما طاف بنية صحيحة ، ويصدق عليه أنه طاف بالبيت ، والصبي إن كان مميزًا نوى الطواف ، وإن كان غير مميز نوى عنه وليه ، وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى ، ويؤيد ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة المرأة الخثعمية ، وفيه: ( فرفعت إليه امرأة صبيًا ، فقالت: ألهذا حج ؟ قال:(( نعم ، ولك أجر ) )) أخرجه مسلم (1336) .
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر المرأة بصحة حج الصبي ، ولم يأمرها أن تطوف به طوفًا مستقلًا مع أن المقام مقام بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فلما لم يأمرها دل على جواز طوافها به محمولًا ، ويجزئ الطواف عنهما معًا .
وذهب بعض العلماء إلى أن الصبي إذا كان غير مميز فلا بد لوليه أن يطوف عن نفسه ثم يطوف بالصبي أو يسلمه إلى ثقة يطوف به ، لأن الصبي لم يحصل منه نية ولا عمل ، وإنما النية من حامله ، ولا يصح عمل واحد بنيتين لشخصين ، والسعي يأخذ حكم الطواف في هذا الحكم على هذا التفصيل .
وكذا لو دفع عربة يركبها الطفل أو الكبير أو المريض أجزأ ذلك عن الراكب ومن يدفع العربة ، والله أعلم .
تحية المسجد الحرام:
تحية المسجد الحرام صلاة ركعتين كغيره من المساجد لعموم الأدلة ، وهذا في حق من دخله لانتظار الصلاة، أو انتظار رفقة ، ونحو ذلك .
أما من دخله لقصد الطواف ، سواء كان لحج أو عمرة أو كان تطوعًا ، فهذا يبدأ بالطواف ، وهو تحية المسجد في حقه ، وليس له أن يصلي ركعتين ثم يبدأ الطواف - كما يفعله بعض الناس - فإن هذا خلاف السنة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل المسجد بدأ بالطواف ، كما في حديث جابر - رضي الله عنه - وغيره ، ولأن المقصود افتتاح مكان العبادة بعبادة ، وعبادة الطواف تحصِّل هذا المقصود .