فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 35

وعلى هذا فالأحوط ألا يقدِّم السعي ، ومن قدمه جاهلًا أو ناسيًا ثم طاف بعده فلعله أن يجزئه ، وإن احتاط لنفسه وخرج من خلاف العلماء ، فسعى ثانية بعد طوافه فهو أكمل وأحسن ، لأن الحديث كما ترى فيه مقال ، والعلم عند الله تعالى .

وجوب البقاء في عرفة حتى الغروب:

ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الوقوف بعرفة إلى ما بعد غروب الشمس فيمن وقف نهارًا واجب من واجبات الحج ، فمن خرج قبل الغروب فقد ترك واجبًا ، وصحَّ حجه ، والواجب هو الجمع بين النهار وجزء من الليل لما يلي:

1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف كذلك ، وقال: (( لتأخذوا مناسككم ) )، وكونه - صلى الله عليه وسلم - مكث بعرفة إلى ما بعد الغروب ثم دفع ، دليل على وجوب ذلك ، لأن الدفع نهارًا أسهل ، ولا سيما في ذلك الزمان ، حيث يمشي الناس على الإبل والأقدام ، ومع هذا لم يدفع إلا بعد الغروب .

2 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دفع من عرفة قبل أن يصلي المغرب ، مع أن وقت المغرب قد دخل ، فلو كان الدفع قبل الغروب جائزًا لدفع وصلى المغرب في مزدلفة في أول وقتها [1] .

(1) انظر: الشرح الممتع (7/418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت