فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 35

وقد ورد في حديث عروة بن المضرِّس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من شهد صلاتنا هذه - يعني الفجر - ووقف معنا حتى ندفع ، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تمَّ حجه ، وقضى تفثه ) )أخرجه أبو داود (1950) والنسائي (5/263) والترمذي (891) وابن ماجه (3016) وأحمد (26/142) وقال الترمذي: ( هذا حديث حسن صحيح ) وهذا يستدل به من يرى جواز الانصراف من عرفة قبل الغروب ، لأن قوله: (( أو نهارًا ) )يفيد أن من وقف نهارًا ودفع قبل الغروب أنه تم حجه ، والتعبير بلفظ التمام ظاهر في جواز ذلك ، وأنه لا يُحتاج إلى جبره بالدم . وهذا استدلال واضح ، إلا أنه معارض بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده ، فإنهم لم يدفعوا إلا بعد غروب الشمس ، فقُيِّد بذلك إطلاق الحديث .

الانصراف من مزدلفة بعد مغيب القمر:

دلت السنة الصحيحة على أن للضعفة من النساء والصبيان ومن كان برفقتهم أن ينصرفوا من مزدلفة إلى منى بعد مغيب القمر ، كما في حديث ابن عباس وابن عمر وحديث أسماء - رضي الله عنهم - ، وهي في الصحيحين ، وكذا غيرها من الأحاديث .

فإذا قدموا منى رموا جمرة العقبة ، ولهم أن يحلقوا ويطوفوا بالبيت .

وأما الأقوياء فليس لهم أن يرموا جمرة العقبة قبل طلوع الشمس ، لأن جميع الأحاديث الواردة في الترخيص في الرمي قبل طلوع الشمس كلها في الضعفة ، وليس شيء منها في الأقوياء الذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت