فهرس الكتاب
دلت السنة الصحيحة على أن طواف الوداع من مناسك الحج وشعائره ، لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ، قال: ( أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن الحائض ) أخرجه البخاري (1755) ومسلم (1328) (380) ، وعنه - أيضًا - - رضي الله عنه - ، قال: كان الناس ينفرون في كل وجه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) )أخرجه مسلم (1327) وفي لفظ: ( كان الناس ينفرون من منى إلى وجوههم ، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، ورخص للحائض ) أخرجه الحاكم (1/476) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .
فهذا الحديث بألفاظه نص صريح في أن طواف الوداع خاص بالحج من وجهين:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في حجة الوداع ، وخاطب به الحجاج ، ولم ينقل أنه قال ذلك في عمرة من عُمَرِهِ .
الثاني: أن الأوصاف المذكورة لا تنطبق إلا على الحج ، لأنه لولا الوداع لكان الناس ينفرون من منى بعد رمي الجمرات إلى حيث شاءوا ، فأمروا أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت .
وأما العمرة فليس لها وداع ، بل نقل ابن رشد في ( بداية المجتهد ) (2/266) الإجماع على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم ، أي: طواف العمرة ، وقد صرح جمهور الفقهاء بأن طواف الوداع لا يجب على غير الحاج ، وذلك أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر الأمة بطواف الوداع للعمرة ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر أربع عُمَرٍ ولم ينقل أنه طاف للوداع في واحدة منها ، ولا أمر أحدًا من أصحابه بذلك ، ولو حصل لنقل إلينا كنقل سائر المناسك ومنها طوافه للوداع في الحج .