فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

وإن كان قصده السفر لحاجته ، و النسك جاء تبعًا ، بمعنى أنه إن تيسر له وكان عنده متسع من الوقت أتى به ، فهذا لا يلزمه إحرام إذا مرَّ بالميقات ، بل له أن يتجاوزه بدون إحرام ، لأنه وقت مروره بالميقات غير مريدٍ الحجَّ ولا العمرةَ .

فإذا انتهت حاجته وهو في جدة وأراد العمرة أحرم منها ، ولا يلزمه أن يذهب إلى أحد المواقيت ، لأن جدة ميقات لأهلها ولمن وفد عليها غير مريد للحج والعمرة ، ثم أنشأ إرادة الحج أو العمرة منها ، أما القادمون إليها ممن أراد الحج أو العمرة فليست ميقاتًا لهم ، لأنها داخل المواقيت ، فمن أحرم منها فقد تجاوز الميقات ، والله أعلم .

من لبس ثيابه قبل الحلق في العمرة:

إذا طاف المحرم وسعى ثم لبس ثيابه ناسيًا قبل أن يحلق أو يقصر فعليه أن يخلع ثيابه متى ذكر ويلبس ثياب الإحرام ، ثم يحلق رأسه أو يقصر ، ثم يعيد ثيابه ، سواء تذكر ذلك في مكة أو في غيرها ، لأن الحلق أو التقصير نسك لا بد أن يأتي به في حال الإحرام .

وإن حلق أو قصر وعليه ثيابه جاهلًا أو ناسيًا فلا شيء عليه ، وكذا لو فعل قبل الحلق شيئًا من محظورات الإحرام ناسيًا فلا شيء عليه ، لعموم قوله تعالى: (( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) [البقرة/286] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )أخرجه ابن ماجة (2045) والبيهقي (7/356) وغيرهما ، وهو مروي عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - ، وله طرق ، وشواهد من القرآن تدل على صحته .

طواف الوداع للعمرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت