فهرس الكتاب
الأظهر - والله أعلم - أنه لا يحتاج إلى وداع بعد السعي ، لأن السعي تابع للطواف ، فلا يضر الفصل بين الطواف وبين الخروج بالسعي ، وقد بوب البخاري - رحمه الله - فقال (3/612) : ( باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع ؟ ) ثم أورد حديث عائشة - رضي الله عنها - ، وفيه: (( أخرج بأختك من الحرم فَلْتُهِلَّ بعمرة ثم افرُغا من طوافكما ) )وظاهره أنها لم تؤمر بوداع ، قال ابن بطال - رحمه الله - في شرحه على البخاري (4/445) : ( لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف وخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع ، كما فعلت عائشة ) ونقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، وأقرَّه .
لكن يشكل على ذلك رواية أخرى للبخاري (1560) وفيها تقول عائشة - رضي الله عنها - بعد أن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخاها أن يخرج بها لأداء العمرة: ( فخرجنا حتى إذا فرغتُ ، وفرغتُ من الطواف ) فهذا ظاهره أن الفراغ لأول من العمرة ، والفراغ الثاني من طواف الوداع ، ولعل هذا هو الذي جعل البخاري ساق الترجمة بلفظ الاستفهام ، ولم يبتَّ في الحكم ، والله أعلم .
( من مسائل العمرة )
من سافر إلى جدة لحاجة وهو يريد العمرة:
من سافر إلى جدة لحاجة وهو يريد العمرة ، ففيه تفصيل ، فإن كان قصده السفر لأجل النسك وهو إرادة العمرة وحاجته تبع لذلك ، فإنه يجب عليه الإحرام إذا وصل الميقات أو حاذى أحد المواقيت - كذي الحليفة مثلًا - لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المواقيت: (( هن لهن ، ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ) )أخرجه البخاري (1524) ومسلم (1181) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وهذا يصدق عليه أنه أتى على ميقات وهو مريدٌ العمرة ، فيلزمه الإحرام .