الثالث: أن يجتهد في المحافظة على واجبات الحج وسننه ، ويتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، وأن يعظم شعائر الله تعالى - كما تقدم - .
الرابع: حسن الخلق ، ولين الجانب ، والتواضع في مركبه ومنزله وتعامله مع الآخرين وجميع أحواله ، كما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته .
وما أحسن ما قاله ابن عبد البر: كما في « التمهيد » (22/39) : ( وأما الحج المبرور فقيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ، ولا رفث ولا فسوق ، ويكون بمالٍ حلال ... ) .
الوصية السادسة: في الاستفادة من الوقت .
على المسلم أن يستفيد من أوقاته ويستغرقها في طاعة الله تعالى من صلاة وتلاوة قرآن وذكر ، وقراءة في الكتب النافعة ، ومدارسة للعلم ، وهذا يتم باختيار الرفقة الصالحة ، فإن الحاج ما خرج من بلده وترك أهله إلا لطلب الأجر والثواب ، وهو يرجو أن يعود وقد غفر الله له ذنبه ، فعليه أن يغتنم الأوقات الفاضلة في الأماكن المقدسة ، وعليه أن يحذر من إضاعة الوقت فيما لا نفع فيه ، وعليه أن يجتنب المعاصي والآثام طوال دهره ، وفي المواضع الفاضلة والأزمنة الشريفة تكون التبعة أعظم ، وقد يؤثر ذلك على الطاعة وينقص ثوابها.
الوصية السابعة: في التوبة النصوح وقضاء الدين .
يتكرر في كلام أهل العلم - رحمهم الله - وصية من أراد الحج بالتوبة من جميع المعاصي ، والخروج من مظالم العباد ، وقضاء ما أمكنه من الديون ، وذلك لأنه لا يدري ما يعرض له في سفره .
وهذا أمر ليس له اعتبار عند كثير من الناس ، فترى الواحد منهم يذهب إلى الحج ويرجع وهو متلبس بذنوبه ، متدنس بخطاياه ، وقد يستمر في ارتكاب ذلك حتى في الأزمنة الفاضلة ، والأماكن المقدسة ، لا يحدث نفسه بتوبة ، ولا يجري على باله إقلاع وندم ، وهذا أمر ينبغي التفطن له، وعليك يا أخي أن تتأمل قوله تعالى: (( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ ) ) [البقرة/197] .