الصفحة 86 من 101

قال: تمنوا.

قال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جوهرا أو نحوه، فأنفقه في سبيل الله.

فقال عمر: تمنوا.

فقالوا: ما تمنينا بعد هذا.

قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله. اهـ

قلت: وكفي باختيار عمر وأمنيته برجود مثله شرفًا وفخرًا

وحان وقت الرحيل

انتشر طاعون عمواس بالاردن [1] وخاف عمر بن الخطاب علي أبو عبيدة فكتب له"إنه قد عرضت لي حاجة، ولا غنى بي عنك فيها، فعجل إلي."

فلما قرأ الكتاب، قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق.

فكتب: إني قد عرفت حاجتك، فحللني من عزيمتك، فإني في جند

ن أجناد المسلمين، لا أرغب بنفسي عنهم.

فلما قرأ عمر الكتاب، بكى، فقيل له: مات أبو عبيدة؟

قال: لا، وكأن قد [2]

(1) - طاعون عمواس: منسوب إلى قرية عمواس، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس.

(2) - أخرجه الحاكم 3/ 263 وقال الذهبي في"المختصر": هو على شرط البخاري ومسلم, وأنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (1/ 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت