فهرس الكتاب
الحق أقول لكم أن كل حيوان مفطور على الحزن لفقد ما يشتهي من الطيبات، لذلك وجب على الخاطئ النادم ندامة صادقة أن يرغب كل الرغبة في أن يقتص من نفسه لما صنع عاصيا لخالقه، حتى أنه متى صلى لا يجسر أن يرجو الجنة من الله أو أن يعتقه من الجحيم، بل أن يسجد لله مضطرب الفكر ويقول في صلاته: أنظر يا رب الى الاثيم الذي أغضبك بدون أدنى سبب في الوقت الذي كان يجب عليه أن يخدمك فيه، لذلك يطلب الآن أن تقتص منه لما فعله بيدك لا بيد الشيطان عدوك، حتى لا يشمت الفجار بمخلوقاتك، أدب واقتص كما تريد يا رب لانك لا تعذبني كما يستحق هذا الاثيم، فاذا جرى الخاطي على هذا الاسلوب وجد أن رحمة الله تزيد على نسبه العدل الذي يطلبه، حقا ان ضحك الخاطئ دنس مكروه حتى انه يصدق على هذا العالم ما قال أبونا داود من انه وادي الدموع، كان ملك تبنى أحد عبيده وجعله سيدا على كل ما يملكه، فحدث بسعاية ماكر خبيث أن وقع هذا التعيس تحت غضب الملك، فأصابه شقاء عظيم لا في مقتنياته فقط بل احتقر وانتزع منه ما كان يربحه كل يوم من العمل، أتظنون أن مثل هذا الرجل يضحك مرة ما؟، فأجاب التلاميذ: لا البتة لأنه لو عرف الملك بذلك لامر بقتله اذ يرى أنه يضحك من غضبه، ولكن الارجح أنه يبكي نهارا وليلا، ثم بكى يسوع قائلا: ويل للعالم لأنه سيحل به عذاب أبدي، ما أتعسك أيها الجنس البشري، فان الله قد اختارك ابنا واهبا اياك الجنة، ولكنك أيها التعيس سقطت تحت غضب الله بعمل الشيطان وطردت من الجنة وحكم عليك بالاقامة في العالم النجس حيث تنال كل شيء بكدح وكل عمل صالح لك يحبط بتوالي ارتكاب الخطايا، وإنما العالم يضحك والذي هو شر من ذلك أن الخاطئ الاكبر يضحك أكثر من غيره، فسيكون كما قلتم: ( إن الله يحكم بالموت الأبدي على الخاطئ الذي يضحك لخطاياه ولا يبكي عليها ) .
الفصل الثالث بعد المئة