فهرس الكتاب
ان بكاء الخاطئ يجب أن يكون كبكاء أب على ابن مشرف على الموت، ما أعظم جنون الإنسان الذي يبكي على الجسد الذي فارقته النفس ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطيئة، قولوا لي اذا قدر النوتى الذي كسرت العاصفة سفينته على أن يسترد بالبكاء كل ما خسر فماذا يفعل؟، من المؤكد أنه يبكي بمرارة، ولكن أقول لكم حقا أن الإنسان يخطئ في البكاء على أي شيء الا على خطيئته فقط ، لأني كل شقاء يحل بالإنسان إنما يحل به من الله لخلاصه حتى أنه يجب عليه أن يتهلل له ، ولكن الخطيئة إنما تأتي من الشيطان للعنة الإنسان ولا يحزن الإنسان عليها، حقا انكم لا تدركون أن الإنسان إنما يطلب هنا خسارة لا ربحا، قال برتولوماوس: يا سيد ماذا يجب أن يفعل من لا يقدر أن يبكي لأني قلبه غريب من البكاء؟، أجاب يسوع: ليس كل من يسكب العبرات بباك يا برتولوماوس، لعمر الله يوجد قوم لم تسقط من عيونهم عبرة قط بكوا أكثر من ألف من الذين يسكبون العبرات، ان بكاء الخاطئ هو احتراق هواه العالمي بشدة الاسى، وكما أن نور الشمس يقي ما هو موضوع في الاعلى من التعفن هكذا يقي هذا الاحتراق النفس من الخطيئة، فلو وهب الله النادم الصادق دموعا قدر ما في البحر من ماء لتمنى أكثر من ذلك بكثير، ويفني هذا التمني تلك القطرة الصغيرة التي يود أن يسكبها كما يفني الاتون الملتهب قطرة من ماء، أما الذين يفيضون بكاء بسهولة فكالفرس الذي تزيد سرعة عدوه كلما خف حمله.
الفصل الرابع بعد المئة